أحمد بن محمد المقري التلمساني
80
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ألا ثكلت أمّ الذين غدوا به * إلى القبر ما ذا يحملون إلى القبر وما ذا يواري القبر تحت ترابه * من الجود في بؤسى الحوادث والدهر « 1 » ولجرير وهو في الحماسة « 2 » : [ الكامل ] إن الذين غدوا بلبّك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا « 3 » غيّضن من عبراتهن وقلن لي * ما ذا لقيت من الهوى ولقينا وفي الحماسة أيضا : [ البسيط ] ما ذا من العبد بين البخل والجود ووقع في الحماسة أيضا ، وهو لامرأة : [ الطويل ] هوت أمّهم ما ذا بهم يوم صرّعوا * بجيشان من أسباب مجد تصرّما أرادت ما ذا تصرّم لهم يوم صرّعوا بجيشان من أسباب مجد تصرّما . ومما يستظهر به قول أبي الطيب المتنبي : [ البسيط ] ما ذا لقيت من الدنيا وأعجبها * أنّي بما أنا باك منه محسود وقوله أيضا : [ المتقارب ] وما ذا بمصر من المضحكات * ولكنه ضحك كالبكا ومن ملح المتأخرين : كان بمرسية أبو جعفر المذكور في المطمح ، وكان يلقّب بالبقيرة ، فقال فيه بعض أهل عصره : [ البسيط ] قالوا البقيرة يهجونا فقلت لهم * ما ذا دهيت به حتى من البقر هذا وليس بثور بل هو ابنته * وأين منزلة الأنثى من الذّكر وأنشد صاحب الزهر ، ولا أذكر قائله : [ البسيط ] ما ذا لقيت من المستعربين ومن * قياس قولهم هذا الذي ابتدعوا إن قلت قافية بكرا يكون لها * معنى يخالف ما قالوا وما وضعوا
--> ( 1 ) في ه : « من بؤس الحوادث والدهر » . ( 2 ) انظر ديوان جرير ص 476 . ( 3 ) الوشل : القليل من الدمع .