أحمد بن محمد المقري التلمساني

74

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وما بال عيني لا تغمّض ساعة * كأني في رعي الدراري منجّم « 1 » [ من شعر الوزير أبي جعفر الوقشي ] وكان الوزير أبو جعفر الوقشي تيّاها معجبا بنفسه ، ومن شعره في غرضه الفاسد : [ الطويل ] إذا لم أعظّم قدر نفسي وإنني * عليم بما حازته من عظم القدر فغيري معذور إذا لم يبرّني * ولا يكبر الإنسان شيء سوى الكبر وله : [ الطويل ] يرومون بي غير المكان الذي له * خلقت ، وبعضي منكر ذاك من بعضي فقولوا لبدر الأفق يترك سماءه * ويحتلّ من أجل التواضع في الأرض وقال : [ الطويل ] تكبّر وإن كنت الصغير تظاهرا * وباعد أخا صدق متى ما اشتهى قربا « 2 » وكن تابعا للهرّ في حفظ أمره * ألست تراه عندما يبصر الكلبا وقال له بعض ندماء ملكه يوما صاحب جيان ، ابن همشك : يا أبا جعفر ، أنت جملة محاسن ، وفيك الأدوات العلية التي هي أهل لكلّ فضيلة ، غير أنك قد قدحت في ذلك كلّه بكثرة عجبك ، وإذا مشيت على الأرض تشمئزّ منها ، فقال له : كيف لا أشمئزّ من شيء أشترك معك في الوطء عليه ؟ فضحك جميع من حضر من جوابه . وله ، جوابا « 3 » لمن اعتذر عن غيبته عنه : [ الطويل ] لك الفضل في أن لا تلوح لناظري * وتبعد عني ما بقيت مدى الدهر فوجهك في لحظي كما صوّر الردى * ولفظك في سمعي حديث عن الفقر ومن حاز ما قد حزته من ركاكة * وغاب فلا يحتج إلى كلفة العذر وله أيضا : [ الخفيف ] لك يومان لم تلح لعياني * ولك الفضل في زيادة شهر ولك الفضل في زيادة عام * ولك الفضل في زيادة دهر

--> ( 1 ) الدراري : الكواكب العظام التي لا تعرف أسماؤها . ( 2 ) في ب : « ما اشتهى القربا » . ( 3 ) في ب ، ه : « وله جواب لمن اعتذر عن غيبته عنه » .