أحمد بن محمد المقري التلمساني

69

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وقال في رثائه : [ السريع ] فرّ إلى الجنّة حوريّها * وارتفع الحسن من الأرض وأصبح العشّاق في مأتم * بعضهم يبكي على بعض وقال فيه : [ الرمل ] هتف الناعي بشجو الأبد * إذ نعى موسى بن عبد الصمد ما عليهم ويحهم لو دفنوا * في فؤادي قطعة من كبدي « 1 » ولابن سهل الإسرائيلي في موسى هذا ما هو مثبت في ديوانه . [ محمد بن أحمد القرموطي المرسي ] وكان محمد بن أحمد بن أبي بكر القرموطي المرسي من أعرف أهل الأندلس بالعلوم القديمة : المنطق والهندسة والعدد والموسيقى والطب ، فيلسوفا طبيبا ماهرا ، آية اللّه في المعرفة بالأندلس ، يقرئ الأمم بألسنتهم فنونهم التي يرغبون فيها وفي تعلّمها ، ولمّا تغلّب طاغية الروم على مرسية عرف له حقّه ، فبنى له مدرسة يقرئ فيها المسلمين والنصارى واليهود ، وقال له يوما وقد أدنى منزلته : لو تنصّرت « 2 » وحصّلت الكمال كان لك عندي كذا ، وكنت كذا ، فأجابه بما أقنعه ؛ ولمّا خرج من عنده قال لأصحابه : أنا عمري كلّه أعبد إلها واحدا ، وقد عجزت عمّا يجب له ، فكيف حالي لو كنت أعبد ثلاثة كما طلب الملك مني ؟ انتهى . [ من شعر أبي عبد اللّه محمد بن سالم القيسي وأبي عبد اللّه الإشبيلي الخطيب وأبي زيد العثماني ] وقال أبو عبد اللّه محمد بن سالم القيسي الغرناطي يخاطب السلطان على ألسنة أصحابه الأطباء الذين ببابه مورّيا بأسمائهم : [ الخفيف ] قد جمعنا ببابكم سطر علم * لبلوغ المنى ونيل الإراده ومن أسمائنا لكم حسن فال * سالم ثم غالب وسعاده وقال أبو عبد اللّه بن عمر الإشبيلي الخطيب : [ المتقارب ] وكلّ إلى طبعه عائد * وإن صدّه المنع عن قصده كذا الماء من بعد إسخانه * يعود سريعا إلى برده وقال الكاتب أبو زيد عبد الرحمن العثماني لمّا تغيّر حاله بإشبيلية : [ الخفيف ] لا تسلني عن حالتي فهي هذي * مثل حالي لا كنت يا من يراني

--> ( 1 ) في أ : « ما عليهم وحدهم » . ( 2 ) تنصرت : أي اعتنقت النصرانية .