أحمد بن محمد المقري التلمساني
45
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ من شعر ابن الحداد ] وقال ابن الحداد يمدح المعتصم بن صمادح : [ الكامل ] عج بالحمى حيث الغياض العين * فعسى تعنّ لنا مهاه العين « 1 » واستقبلن أرج النسيم فدارهم * ندّيّة الأرجاء لا دارين « 2 » أفق إذا ما رمت لحظ شموسه * صدّتك للنّقع المثار دجون « 3 » أنّى أراع لهم وبين جوانحي * شوق يهوّن خطبهم فيهون أنّى أراع لهم وبين جوانحي * شوق يهوّن خطبهم فيهون أنّي يصاب ضرابهم وطعانهم * صبّ بألحاظ العيون طعين فكأنما بيض الصّفاح جداول * وكأنما سمر الرماح غصون ذرني أسر بين الأسنّة والظّبا * فالقلب في تلك القباب رهين يا ربّة القرط المعير خفوقه * قلبي ، أما لحراكه تسكين توريد خدّك للصبابة مورد * وفتور طرفك للنفوس فتون فإذا رمقت فوحي حبّك منزل * وإذا نطقت فإنه تلقين ومنها في وصف قصر : رأس بظهر النّون إلّا أنه * سام ، فقبّته بحيث النّون هو جنّة الدنيا تبوّأ نزلها * ملك تملّكه التّقى والدّين فكأنما الرحمن عجّلها له * ليرى بما قد كان ما سيكون وكأنّ بانيه سنمّار فما * يعدوه تحسين ولا تحصين « 4 » وجزاؤه فيه نقيض جزائه * شتّان ما الإحياء والتّحيين ومنها في المديح : لا تلقح الأحكام حيفا عنده * فكأنها الأفعال والتنوين « 5 » ومنها :
--> ( 1 ) في أ : « فعسى تعنّ لنا المهاة العين » . ( 2 ) دارين : مكان ينسب إليه المسك . ( 3 ) النقع : غبار المعركة . والدجون : السواد والظلمة . ( 4 ) سنمار : رجل بنى لملك من الملوك قصرا ، ولما أتمّه ألقاه من أعلاه لئلا يصنع مثله لغيره فضرب ذلك مثلا . ( 5 ) في أ : « فكأنما الأفعال والتنوين » .