أحمد بن محمد المقري التلمساني

426

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يزيحون عن النزيل كل نازح قاصم ، وليس لهم منهم عائب ولا واصم ، فهو أحق بما قاله في منقر قيس بن عاصم : [ الكامل ] لا يفطنون لعيب جارهم * وهمو لحفظ جوارهم فطن حلاهم هذه الغريزة التي ليست باستكراه ولا جعل ، وأمير المؤمنين دام نصره قسيمهم فيها حذو النعل بالنعل ، ثم هو عليهم وعلى من سواهم بالأوصاف الملوكية مستعل ، ارفضّ مزنهم منه غيث ملثّ يمحو آثار اللزبة « 1 » ، وانشق غيلهم منه عن ليث ضار متقبض على براثنه للوثبة ، فقل لسكان الفلا : لا تغرنكم أعدادكم وأمدادكم ، فلا يبالي السرحان المواشي سواء مشى إليها النّقرى أو الجفلى ، بل يصدمهم صدمة تحطم منهم كل عرنين « 2 » ، ثم يبتلع بعد أشلاءهم المعفرة ابتلاع التنين ، فهو هو كما عرفوه ، وعهدوه وألفوه ، أخو المنايا ، وابن جلا وطلّاع الثنايا « 3 » ، مجتمع أشده ، قد احتنكت سنه وبان رشده ، جاد مجدّ ، محتزم بحزام الحزم مشمر عن ساعد الجد : [ البسيط ] لا يشرب الماء إلا من قليب دم * ولا يبيت له جار على وجل أسديّ القلب آدميّ الرواء ، لابس جلد النمر يزوي العناد والنواء : [ الطويل ] وليس بشاويّ عليه دمامة * إذا ما سعى يسعى بقوس وأسهم ولكنّه يسعى عليه مفاضة * دلاص كأعيان الجراد المنظّم فالنجاء النجاء سامعين له طائعين ، والوجل الوجل لاحقين به خاضعين ، قبل أن تساقوا إليه مقرّنين في الأصفاد ، ويعيا الفداء بنفائس النفوس والأموال على الفاد ، حينئذ يعض ذو الجهل والفدامة ، على يديه حسرة وندامة ، إذا رأى أبطال الجنود ، تحت خوافق الرايات والبنود ، قد لفحتهم نار ليست بذات خمود ، وأخذتهم صاعقة مثل صاعقة الذي من قبلهم عاد وثمود ، زعقات تؤز الكتائب أزّا ، وهمزا محققا للخيل بعد المد المشبع للأعنة همزا ، وسلّا للهندية سلّا وهزّا للخطّية هزا ، حتى يقول النسر للذئب هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً [ مريم : 98 ] ثق خليفة اللّه بذاك ، في كل من رام أذى رعيتك أو أذاك ، فتلك عادة اللّه سبحانه وتعالى في ذوي الشقاق والنفاق ، الذين يشقون عصا المسلمين ويقطعون طريق الرفاق ،

--> ( 1 ) اللزبة : الشدة ، والقحط ، والمجاعة . ( 2 ) العرنين : الأنف . ( 3 ) أخذ هذا البيت وما بعده من قول سحيم : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * من أضع العمامة تعرفوني