أحمد بن محمد المقري التلمساني

418

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

واجترائي عليه أكثر ، واجترامي « 1 » إليه أكبر : اللهم لا برئ فأعتذر ، ولا قوي فأنتصر ، لكني مستقيل ، مستنيل مستعتب مستغفر وما أبرئ نفسي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [ يوسف : 53 ] ، هذا على طريق التنزل والإنصاف ، بما تقتضيه الحال ممن يتحيز إلى حيز الإنصاف ، وأما على جهة التحقيق ، فأقول ما قالته الأم ابنة الصديق « 2 » : واللّه إني لأعلم أني إن أقررت بما يقوله الناس واللّه يعلم أني منه بريئة لأقول ما لم يكن ، ولئن أنكرت ما تقولون لا تصدقوني ، فأقول ما قاله أبو يوسف « 3 » : صبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون « 4 » ، على أني لا أنكر عيوبي فأنا معدن العيوب ، ولا أجحد ذنوبي فأنا جبل الذنوب ، إلى اللّه أشكو عجري وبجري ، وسقطاتي وغلطاتي ، نعم كل شيء ولا ما يقوله المتقول ، المشنع المهوّل ، الناطق بفم الشيطان المسوّل ، ومن أمثالهم « سبّني وأصدق ، ولا تفتر ولا تخلق » أفمثلي كان يفعل أمثالها ، ويحتمل من الأوزار المضاعفة أحمالها ؟ ويهلك نفسه ويحبط أعمالها ، عياذا بالله من خسران الدين ، وإيثار الجاحدين والمعتدين ، قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، وأيم اللّه لو علمت شعرة في فوديّ تميل إلى تلك الجهة لقطعتها ، بل لقطفت ما تحت عمامتي من هامتي وقطّعتها ، غير أن الرعاع « 5 » في كل وقت وأوان ، للملك أعداء وعليه أحزاب وأعوان ، كان أحمق أو أجهل من أبي ثروان « 6 » ، أو أعقل أو أعلم من أشجّ « 7 » بني مروان ، ربّ متّهم بري ، ومسربل بسربال وهو منه عري ، وفي الأحاديث صحيح وسقيم ، ومن التراكيب المنطقية منتج وعقيم ، ولكن ثم ميزان عقل ، تعتبر به أوزان النقل ، وعلى الراجح الاعتماد ، ثم إشاعة الأحماد ، المتصل المتماد ، وللمرجوح الاطراح ، ثم التزام الصراح ، بعد النّفض من الراح ، وأكثر ما تسمعه الكذب ، وطبع جمهور الخلق إلا من عصمه اللّه تعالى إليه منجذب ، ولقد قذفنا من الأباطيل بأحجار ، ورمينا بما لا يرمى به الكفار ، فضلا عن الفجار ، وجرى من الأمر المنقول على لسان زيد وعمرو ، ما لديكم منه حفظ الجار وإذا عظم الإنكاء ، فعلى تكاءة التجلد الاتكاء ، أكثر المكثرون ، وجهد في تعثيرنا المتعثرون ، ورمونا عن قوس واحدة ، ونظمونا في سلك

--> ( 1 ) في ب « واحترامي إليه » . ( 2 ) هي أم المؤمنين عائشة ابنة الصديق أبي بكر . ( 3 ) أبو يوسف : أرادت به أم المؤمنين يعقوب عليه السلام . ( 4 ) الآية 18 من سورة يوسف وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ . ( 5 ) الرعاع : الغوغاء والسفلة . ( 6 ) أبو ثروان : هو هبنقة العقيس الذي ضرب به المثل في الحماقة . ( 7 ) أشج بني مروان : هو عمر بن عبد العزيز .