أحمد بن محمد المقري التلمساني

411

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

حتّى غدا ملكه بالرغم مستلبا * وأفظع الخط ما يأتي على الرّغم « 1 » حكم من اللّه حتم لا مردّ له * وهل مردّ لحكم منه منحتم وهي اللّيالي وقاك اللّه صولتها * تصول حتّى على الآساد في الأجم « 2 » كنّا ملوكا لنا في أرضنا دول * نمنا بها تحت أفنان من النّعم « 3 » فأيقظتنا سهام للرّدى صبب * يرمي بأفجع حتف من بهنّ رمي « 4 » فلا تنم تحت ظل الملك نومتنا * وأيّ ملك بظلّ الملك لم ينم يبكي عليه الّذي قد كان يعرفه * بأدمع مزجت أمواهها بدم كذلك الدهر لم يبرح كما زعموا * يشمّ بوّ الصّغار الأنف ذا الشّمم وصل أواصر قد كانت لنا اشتبكت * فالملك بين ملوك الأرض كالرّحم وابسط لنا الخلق المرجوّ باسطه * واعطف ولا تنحرف واعذر ولا تلم لا تأخذنا بأقوال الوشاة ولم * نذنب ولو كثرت أقوال ذي الوخم « 5 » فما أطقنا دفاعا للقضاء ، ولا * أرادت أنفسنا ما حلّ من نقم ولا ركوبا بإزعاج لسابحة * في زاخر بأكفّ الموج ملتطم والمرء ما لم يعنه اللّه أضيع من * طفل تشكّى بفقد الأمّ في اليتم وكلّ ما كان غير اللّه يحرسه * فإنّ محروسه لحم على وضم كن كالسّموأل إذ سار الهمام له * في جحفل كسواد الليل مرتكم فلم يبح أدرع الكنديّ وهو يرى * أن ابنه البرّ قد أشفى على الرّجم أو كالمعلى مع الضّليل الأروع إذ * أجاره من أعاريب ومن عجم وصار يشكره شكرا يكافىء ما * أسدى إليه من الآلاء والنّعم

--> ( 1 ) في ب « وأفضع الخطب » . ( 2 ) الآساد : الأسود . والأجم : جمع أجمة وهي عرين الأسد . ( 3 ) أفنان : جمع فنن وهو الغصن . ( 4 ) في ب ، ه « سهام للردى صيب » وتقرأ بضم الصاد والياء ومعناها : صائبات . ( 5 ) في ب « لا تأخذنا بأقوال الوشاة » وقد أخذ هذا البيت من قول كعب بن زهير في لاميته التي مدح بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم * أذنب ولو كثرت فيّ الأقاويل