أحمد بن محمد المقري التلمساني
406
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
تقدر على شيء ، وضيقوا بالقلعة ، فوصلهم الخبر أن صاحب « 1 » قشتالة خرج بمحلته لمرج غرناطة ، فارتحل صاحب غرناطة عن قلعة شلوبانية ، وجاء غرناطة ثالث شوال ، وبعد وصولهم غرناطة وصل العدو إلى المرج ومعه المرتدون والمدجنون ، وبعد ثمانية أيام ارتحل العدو لبلاده بعد هدم برج الملاحة وإخلائه وبرج آخر ، وتوجه إلى وادي آش ، فأخرج المسلمين منها ، ولم يبق بها مسلم في المدينة ولا الرّبض ، وهدم قلعة أندرش ، وحاف على البلاد « 2 » ، ولما رأى ذلك السلطان الزّغل وهو أبو عبد اللّه محمد بن سعد عم سلطان غرناطة همّ « 3 » بالجواز لبر العدوة فجاز لوهران ، ثم لتلمسان ، واستقر بها ، وبها نسله إلى الآن يعرفون ببني سلطان الأندلس ، ودخل صاحب قشتالة لأقاصي مملكته بسبب فتنة بينه وبين الإفرنج ثم تحرك صاحب غرناطة على برشانة وحاصرها وأخذها ؛ وأسر من كان بها من النصارى وأرادت فتيانه القيام على النصارى ، فجاء صاحب وادي آش ففتك فيهم . وفي ذي القعدة من السنة رفع صاحب غرناطة من السند وخلت تلك الأوطان من الأنس . وفي ثاني عشري « 4 » جمادى الآخرة سنة ست وتسعين وثمانمائة خرج العدو بمحلاته إلى مرج غرناطة ، وأفسد الزرع ، ودوخ الأرض ، وهدم القرى ، وأمر ببناء موضع بالسور والحفير ، وأحكم بناءه ، وكانوا يذكرون أنه عزم على الانصراف فإذا به صرف الهمة إلى الحصار والإقامة ، وصار يضيق على غرناطة كل يوم ، ودام القتال سبعة أشهر ، واشتد الحصار بالمسلمين ، غير أن النصارى على بعد ، والطريق بين غرناطة والبشرات متصلة بالمرافق والطعام من ناحية جبل شلير ، إلى أن تمكن فصل الشتاء ، وكلب البرد « 5 » ، ونزل الثلج ، فانسد باب المرافق ، وانقطع الجالب « 6 » ، وقل الطعام ، واشتد الغلاء ، وعظم البلاء ، واستولى العدو على أكثر الأماكن خارج البلد ، ومنع المسلمين من الحرث والسبب « 7 » ، وضاق الحال ، وبان الاختلال ، وعظم الخطب ، وذلك أول عام سبعة وتسعين وثمانمائة ، وطمع العدو في الاستيلاء
--> ( 1 ) في ه « سلطان غرناطة » . ( 2 ) حاف على البلاد : جار وظلم أهلها . ( 3 ) في ب « بادر بالجواز » . ( 4 ) في أصل ه « وفي ثاني عشر من جمادى الآخرة » . ( 5 ) كلب البرد : اشتدّ . ( 6 ) في ب « وقطع الجالب » . ( 7 ) السبب هنا : طلب الرزق والعمل من أجل تحصيله .