أحمد بن محمد المقري التلمساني
385
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أيدها اللّه تعالى هي المنقذة من أسرها ، والمنفذة « 1 » لسلطانها مراسم نصرها ، فيتاح « 2 » الأخذ بالنار ، ويزاح عن الجنة أهل النار ، ويعلم الكافر لمن عقبى الدار ، حاورت سيدي بمثار الفاجي الفاجع ، وحاولت برء الجوى من جوابه بالعلاج الناجع ، وبودّي لو تقع في الأرجاء مصاقبة ، فترفع من الإزراء معاقبة ، أليس لديه أسو « 3 » المكلوم ، وتدارك المظلوم ؟ وبيديه أزمّة المنثور والمنظوم ، خيال يختر في إقناع إياد ، وصوغ ما لم يخطر على قلب زيد ولا يخاطر زياد ، بسّت الجبال الطوامح « 4 » ، لما بست وأبو فتحها ، وغيضت البحار الطوافح فمن يعبأ بالركايا ومتحها ، أين أبو الفضل بن العميد من العماد الفاضل ؟ وصمصامة عمرو من قلمه الفاضل ، هذا مدرهها الذي فعل الأفاعيل ، وأحمدها الذي سما على إبراهيم وإسماعيل « 5 » ، وهما إماما الصناعة ، وهماما البراعة واليراعة ، بهما فخر من نطق بالضاد ، وبسببهما حسدت الحروف الصاد ، لكن دفعهم بالراح ، وأعرى مدرّعهم من المراح ، وشرف دونهم ضعيف القصب على صمّ الرماح ، أبقاه اللّه تعالى وبيانه صادق الأنواء ، وزمانه كاذب الأسواء ، ولا زال مكانه مجاوزا ذؤابة الجوزاء ، وإحسانه مكافئا بأحسن الجزاء ، والسلام . [ من إنشاء ابن الأبار في كتابه المسمى « درر السمط ، في خبر السبط » ] وقد عرفت بابن الأبار في « أزهار الرياض » بما لا مزيد عليه ، غير أني رأيت هنا أن أذكر فصولا مجموعة من كلامه في كتابه المسمى « بدرر السمط ، في خبر السبط » . قال رحمه اللّه تعالى : رحمة اللّه وبركاته عليكم أهل البيت ، فروع النبوة والرسالة ، وينابيع السماحة والبسالة ، صفوة آل أبي طالب ، وسراة بني لؤي بن غالب ، الذين جاءهم « 6 » الروح الأمين ، وحلّاهم الكتاب المبين ، فقل في قوم شرعوا الدين القيّم ، ومنعوا اليتيم أن يقهر والأيّم ، ما قدّ من أديم آدم أطيب من أبيهم طينة ، ولا أخذت الأرض أجمل من مساعيهم زينة ، لولا هم ما عبد الرحمن ، ولا عهد الإيمان ، وعقد الأمان ، ذؤابة غير أشابة « 7 » ، فضلهم ما شانه نقص ولا شابه ، سراة محلتهم سر المطلوب ، وقرار « 8 » محبتهم حبّات القلوب ، أذهب اللّه
--> ( 1 ) في ب « والمنقذة لسلطانها » . ( 2 ) في ب « فيتاح الأخذ بالثأر » . ( 3 ) أسو المكلوم : مداواته . ووقع في أ « أسواء المكلوم » . ( 4 ) بست الجبال : فتتت ، وفي القرآن الكريم وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا . ( 5 ) إبراهيم : هو أبو إسحاق الصابي . وإسماعيل : هو الصاحب بن عباد . ( 6 ) في ب « حباهم » . ( 7 ) الأشابة - بضم الهمزة - الأخلاط الذين لا تمايز بينهم . ( 8 ) في ب ، ه « وقرارة محبتهم » .