أحمد بن محمد المقري التلمساني

377

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يفيض من جود يديه على * عافيه ما منه تحار البحار « 1 » اليمن من يمناه حكم جرى * واليسر من شيمة تلك اليسار أخ صفا منه لنا واحد * فالدهر مما قد جنى في اعتذار فإن شكرنا فضله مرة * فقد سكرنا من نداه مرار ونحن منه في جوار العلا * تدور للسعد بنا منه دار الحافظ اللّه وأسماؤه * لذلك الجار وذاك الجوار [ رسالة أبى المطرف بن عميرة المخزومي إلى ابن الأبار ، في أخذ الفرنج بلنسية ] رجع : وقد رأيت أن أثبت هنا رسالة خاطب بها الكاتب البارع القاضي أبو المطرف بن عميرة المخزومي الشيخ الحافظ أبا عبد اللّه بن الأبار ، يذكر له أخذ العدو مدينة بلنسية وهي : [ الطويل ] ألا فيئة للدهر تدنو بمن نأى * وبقيا يرى منها خلاف الذي رأى « 2 » ويا من عذيري منه يغدر من أوى * إليه ولا يدري سوى خلف من وأي « 3 » ذخائر ما في البر والبحر صيده * فلا لؤلؤا أبقى عليه ولا وأي أيها الأخ الذي دهش ناظري لكتابه ، بعد أن أدهش خاطري من إغبابه ، وسرني من بشره إيماض ، بعد أن ساءني من جهته إعراض ، جرت على ذكره الصلة فقوّم قدح نبعتها ، وروى أكناف قلعتها « 4 » ، وأحدث ذكرا من عهدنا الماضي فنقّط وجه عروسه ، وشعشع خمر كؤوسه ، وسقى بماء الشبيبة ثراه ، وأبرز مثال مرآة الغريبة « 5 » مرآه ، فبورك فيه أحوذيا « 6 » وصل رحمه ، وكسا منظره من البهجة ما كان حرمه ، وحيا اللّه تعالى منه وليا على سالف عهدي تمادى ، وبشعار ودي نادى ، وبين الإحسان شيمته « 7 » ، وأبان والبيان لا تنجاب عنه ديمته ، ولا تغلو بغير قلمه قيمته واعتذر عن كلمة تمني تبديلها ، ودعوة ذكر وجوم النادي لها ، ثم أرسلها ترجف

--> ( 1 ) عافيه : طالب معروفه . ( 2 ) فيئة : عودة ورجوع . ووقع في ج « ألا فئة للدهر تدنو بمن نأى » . ( 3 ) في ج « ويا من عذيري منه يعذر من أوى » وضمير « منه » يعود للدهر . ووأي : وعد . ( 4 ) في ب « تلعتها » . ( 5 ) في ب ، ه « وأبرز مثل مرآة الغربية مرآه » . ( 6 ) الأحوذي : الذي يسوق الأمور سوقا حسنا . ( 7 ) في ج « وبين والإحسان شيمته » .