أحمد بن محمد المقري التلمساني
372
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يؤدي مغرم في كل شهر * ويؤخذ كلّ صائفة عشور فهم أحمى لحوزتنا وأولى * بنا وهم الموالي والعشير لقد ذهب اليقين فلا يقين * وغر القوم بالله الغرور فلا دين ولا دنيا ولكن * غرور بالمعيشة ما غرور رضوا بالرّقّ للّه ما ذا * رآه وما أشار به مشير مضى الإسلام فابك دما عليه * فما ينفي الجوى الدمع الغزير « 1 » ونح واندب رفاقا في فلاة * حيارى لا تحطّ ولا تسير ولا تجنح إلى سلم وحارب * عسى أن يجبر العظم الكسير أنعمى عن مراشدنا جميعا * وما إن منهم إلا بصير ونلقى واحدا ويفر جمع * كما عن قانص فرت حمير « 2 » ولو أنا ثبتنا كان خيرا * ولكن ما لنا كرم وخير « 3 » إذا ما لم يكن صبر جميل * فليس بنافع عدد كثير ألا رجل له رأي أصيل * به مما نحاذر نستجير يكر إذا السيوف تناولته * وأين بنا إذا ولت كرور ويطعن بالقنا الخطّار حتى * يقول الرمح ما هذا الخطير عظيم أن يكون الناس طرّا * بأندلس قتيل أو أسير أذكر بالقراع الليث حرصا * على أن يقرع البيض الذكور « 4 » يبادر خرقها قبل اتساع * لخطب منه تنحسف البدور « 5 » يوسّع للذي يلقاه صدرا * فقد ضاقت بما تلقى صدور تنقّصت الحياة فلا حياة * وودع جيرة إذ لا مجير
--> ( 1 ) الجوى : الحزن . والدمع الغزير : الكثير المتوالي . ( 2 ) القانص : الصياد . وقد يكون أراد به السبع ، ويكون أخذه من قوله تعالى كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ . ( 3 ) الخير - بكسر الخاء - الكرم . ( 4 ) البيض - بفتح الباء وسكون الياء : جمع بيضة وهي الخوذة . والذكور : هنا السيوف القاطعة . ( 5 ) في ب « تنخسف البدور » .