أحمد بن محمد المقري التلمساني

370

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

محصّنة محسّنة بعيد * تناولها ومطلبها عسير ألم تك معقلا للدّين صعبا * فذلله كما شاء القدير وأخرج أهلها منها جميعا * فصاروا حيث شاء بهم مصير وكانت دار إيمان وعلم * معالمها الّتي طمست تنير فعادت دار كفر مصطفاة * قد اضطربت بأهليها الأمور مساجدها كنائس ، أي قلب * على هذا يقرّ ولا يطير ؟ فيا أسفاه يا أسفاه حزنا * يكرّر ما تكررت الدّهور وينشر كل حسن ليس يطوى * إلى يوم يكون به النشور أديلت قاصرات الطّرف كانت * مصونات مساكنها القصور « 1 » وأدركها فتور في انتظار * لسرب في لواحظه فتور وكان بنا وبالقينات أولى * لو انضمت على الكل القبور « 2 » لقد سخنت بحالتهن عين * وكيف يصحّ مغلوب قرير لئن غبنا عن الإخوان إنا * بأحزان وأشجان حضور نذور كان للأيّام فيهم * بمهلكهم فقد وفت النذور « 3 » فإن قلنا العقوبة أدركتهم * وجاءهم من اللّه النكير فإنا مثلهم وأشد منهم * نجور وكيف يسلم من يجور أنأمن أن يحل بنا انتقام * وفينا الفسق أجمع والفجور وأكل للحرام ولا اضطرار * إليه فيسهل الأمر العسير ولكن جرأة في عقر دار * كذلك يفعل الكلب العقور يزول الستر عن قوم إذا ما * على العصيان أرخيت السّتور يطول عليّ ليلي ، رب خطب * يطول لهوله الليل القصير خذوا ثار الديانة وانصروها * فقد حامت على القتلى النّسور

--> ( 1 ) قاصرات الطرف : النساء . وفي القرآن الكريم قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ . ( 2 ) في ه « وكان بنا وبالفتيات أولى » . ( 3 ) مهلكهم : هلاكهم .