أحمد بن محمد المقري التلمساني

367

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

إن الحفائظ من خلالكم التي * لا يرهب الداعي بهن خلاءها « 1 » هي نكتة المحيا فحيّهلا بها * تجدوا سناها في غد وسناءها أولو الجزيرة نصرة إن العدا * تبغي على أقطارها استيلاءها نقصت بأهل الشرك من أطرافها * فاستحفظوا بالمؤمنين نماءها حاشاكم أن تضمروا إلغاءها * في أزمة أو تضمروا إقصاءها خوضوا إليها بحرها يصبح لكم * رهوا وجوبوا نحوها بيداءها « 2 » وافى الصريخ مثوّبا يدعو لها * فلتجملوا قصد الثواب ثواءها « 3 » دار الجهاد فلا تفتكم ساحة * ساوت بها أحياؤها شهداءها هذي رسائلها تناجي بالّتي * وقفت عليها ريثها ونجاءها ولربما أنهت سوالب للنهي * من كائنات حملت أنهاءها وفدت على الدار العزيزة تجتني * آلاءها أو تجتلي آراءها « 4 » مستسقيات من غيوث غياثها * ما وقعه يتقدّم استسقاءها قد أمّنت في سبلها أهواءها * إذ سوّغت في ظلّها أهواءها وبحسبها أن الأمير المرتضى * مترقّب بفتوحها آناءها في اللّه ما ينويه من إدراكها * بكلاءة يفدي أبي أكلاءها بشرى لأندلس تحبّ لقاءه * ويحب في ذات الإله لقاءها صدق الرواة المخبرون بأنه * يشفي ضناها أو يعيد رواءها إن دوّخ العرب الصعاب مقادة * وأبى عليها أن تطيع إباءها فكأن بفيلقه العرمرم فالقا * هام الأعاجم ناسفا أرجاءها « 5 » أنذرهم بالبطشة الكبرى فقد * نذرت صوارمه الرقاق دماءها « 6 » لا يعدم الزمن انتصار مؤيّد * تتسوّغ الدنيا به سرّاءها

--> ( 1 ) الحفائظ : جمع حفيظة ، وهي الغضب . ( 2 ) الرهو : الساكن . ( 3 ) مثوّبا : مرجّعا . ( 4 ) الآلاء : النعم . ( 5 ) الفيلق : الجيش . والعرمرم : الكثير العدد . والأرجاء : جمع رجا ، وهو الناحية . ( 6 ) الصوارم : السيوف .