أحمد بن محمد المقري التلمساني

359

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ أخذ شرق الأندلس شاطبة وغيرها وأخذ مدينة قرطبة وأخذ مدينة مرسية وحصار إشبيلية ] وكان استيلاء الإفرنج على شرق الأندلس شاطبة وغيرها وإجلاؤهم من يشاركهم من المسلمين فيما تغلبوا عليه منها في شهر رمضان سنة خمس وأربعين وستمائة . وكان استيلاء العدو - دمره اللّه تعالى ! - على مدينة قرطبة يوم الأحد الثالث والعشرين لشوال « 1 » من سنة ست وثلاثين وستمائة . وكان تملك العدو مرسية صلحا ظهر يوم الخميس العاشر من شوال قدم أحمد بن محمد بن هود ولد والي مرسية بجماعة من وجوه النصارى ، فملكهم إياها صلحا ولا حول ولا قوة إلا بالله [ العلي العظيم ! ] . « 2 » . وحصر العدو أشبيلية سنة خمس وأربعين وستمائة . وفي يوم الاثنين الخامس من شعبان للسنة بعدها ملكها الطاغية صاحب قشتالة صلحا بعد منازلتها حولا كاملا « 3 » وخمسة أشهر أو نحوها . وقال ابن الأبار في ترجمة أبي علي الشلوبين من « التكملة » ما صورته : وتوفي بين يدي منازلة الروم إشبيلية ليلة الخميس منتصف صفر سنة خمس وأربعين وستمائة ، وفي العام القابل ملكها الروم . [ واقعة أنيجة ولابن الأبار يرثي شيخه أبا الربيع الكلاعي ، وقد مات في حصار أنيجة ] وكانت وقعة أنيجة « 4 » التي قتل فيها الحافظ أبو الربيع الكلاعي رحمه اللّه تعالى يوم الخميس لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وستمائة ، ولم يزل رحمه اللّه تعالى متقدما أمام الصفوف زحفا إلى الكفار مقبلا على العدو ينادي بالمنهزمين : أعن الجنة تفرون ؟ حتى قتل صابرا محتسبا برّد اللّه تعالى مضجعه ! وكان دائما يقول : إن منتهى عمره سبعون سنة لرؤيا رآها في صغره ، فكان كذلك ، ورثاه تلميذه الحافظ أبو عبد اللّه بن الأبار بقصيدته الميمية الشهيرة التي أولها : [ الطويل ] ألمّا بأشلاء العلا والمكارم * تقدّ بأطراف القنا والصّوارم وعوجا عليها مأربا ومفازة * مصارع خصّت بالطلا والجماجم « 5 »

--> ( 1 ) في ج « من شوال » . ( 2 ) ما بين حاصرتين غير موجود في ب . ( 3 ) حولا كاملا : سنة كاملة . ( 4 ) انظر الروض المعطار « أنيشه » . ( 5 ) في ب « وعوجا عليها مأربا وحفاوة » .