أحمد بن محمد المقري التلمساني

342

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بعض الوجوه ممن نجا من أهلها حصلن في سهم قومس من الرابطة فيها كان يعرفه « 1 » ، قال : فهديت إلى منزله فيها ، واستأذنت عليه ، فوجدته جالسا مكان رب الدار ، مستويا على فراشه ، رافلا في نفيس ثيابه ، والمجلس والسرير كما خلّفهما « 2 » ربهما يوم محنته لم يغير شيئا من رياشهما وزينتهما ، ووصائفه مضمومات الشعور ، قائمات على رأسه ساعيات في خدمته ، فرحّب بي ، وسألني عن قصدي ، فعرفته وجهه ، وأشرت إلى وفور ما أبذله في بعض اللواتي على رأسه وفيهن كانت حاجتي ، فتبسم وقال بلسانه : ما أسرع ما طمعت فيمن عرضناه لك ! أعرض عمن هنا وتعرّض لمن شئت ممن صيرته لحصني من سبيي وأسراي أقاربك « 3 » فيمن شئت منهن ، فقلت له : أما الدخول إلى الحصن فلا رأي لي فيه ، وبقربك أنست ، وفي كنفك اطمأننت ، فسمني ببعض من هنا فإني أصير إلى رغبتك ، فقال : وما عندك ؟ قلت : العين الكثير الطيب والبز « 4 » الرفيع الغريب ، فقال : كأنك تشهيني ما ليس عندي ، يا مجة « 5 » ، ينادي بعض أولئك الوصائف ، يريد « يا بهجة » فغيره بعجمته ، قومي فاعرضي عليه ما في ذلك الصندوق ، ؟ ؟ ؟ ؟ إليه وأقبلت ببدر الدنانير وأكياس الدراهم وأسفاط الحلى ، فكشف وجعل بين يدي العلج حتى كادت تواري شخصه ، ثم قال لها : أدني إلينا من تلك التخوت ، فأدنت منه عدة من قطع الوشي والخز والديباج الفاخر مما حار له ناظري وبهت ، واسترذلت ما عندي ، ثم قال لي : لقد كثر هذا عندي حتى ما ألذ به ، ثم حلف بإلاهه أنه لو لم يكن عنده شيء من هذا ثم بذل له بأجمعه في ثمن تلك ما سخت بها يدي ، فهي ابنة صاحب المنزل ، وله حسب في قومه ، اصطفيتها لمزيد جمالها لولادتي حسبما كان قومها يصنعون بنسائنا نحن أيام دولتهم ، وقد رد لنا الكرة عليهم ، فصرنا فيما تراه ، وأزيدك بأن تلك الخودة الناعمة « 6 » ، وأشار إلى جارية أخرى قائمة إلى ناحية أخرى ، مغنية والدها التي كانت تشدو له على نشواته ، إلى أن أيقظناه من نوماته ، يا فلانة ، يناديها بلكنته « 7 » ، خذي عودك فغني « 8 » زائرنا بشجوك ، قال :

--> ( 1 ) في ه « فيما كان يعرفه » . ( 2 ) في ب ، ه « كما تخلفهما ربهما » . ( 3 ) في ج « وأسراري من أقاربك » وليس بذاك . وأقاربك : مضارع مجزوم لأنه جواب الطلب . وأقاربك هنا : أتساهل معك في الثمن . ( 4 ) البزّ : الثياب . ( 5 ) في ج « يا باجة » . ( 6 ) الخود : الفتاة الشابة الناعمة . ( 7 ) في ج « يناديها بلكنة » واللكنة : عجمة اللسان . ( 8 ) في ب ، ه « تغني زائرك » .