أحمد بن محمد المقري التلمساني
323
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
رحمه اللّه تعالى ! وقد أكرمه السلطان أبو عنان في هذه الوفادة وغيرها غاية الإكرام ، وكان المقصود الأعظم من هذه الوفادة استعانة سلطان الأندلس الغني بالله بالسلطان أبي عنان على طاغية النصارى ، كما ألمعنا بذلك في الباب الثاني من القسم الثاني الذي تعلق بلسان الدين . وكان السلطان أبو عنان ابن السلطان أبي الحسن معتنيا بالأندلس غاية الاعتناء ، وخصوصا بجبل الفتح ، حتى إنه بلغ من اعتنائه به « 1 » أن أمّر عليه ولده أبا بكر السعيد ، وهو الذي تولى الملك بعده . ومن إنشاء لسان الدين بن الخطيب رحمه اللّه تعالى على لسان سلطانه ما خاطب به الأمير السعيد المذكور إذ قلّده والده جبل الفتح ، وهو : الإمارة التي أشرق في سماء الملك شهابها ، واتصلت بأسباب العز أسبابها ، واشتملت على الفضل والطهارة أثوابها ، وأجيلت قداح المفاخر فكان إلى جهة اللّه تعالى انتدابها ، إمارة محلّ أخينا الذي تأسس على مرضاة اللّه تعالى أصيل فخره ، واتّسم بالمرابط المجاهد على اقتبال سنه وجدّة عمره « 2 » ، وبدأ بفضل الجهاد صحيفة أجره ، وافتتح بالرباط والصلاح ديوان نهيه وأمره ، لما يسّره من سعادة نصبته وحباه من عز نصره ، الأمير الأجل الأعز الأرفع الأسنى الأطهر الأظهر الأمنع الأصعد الأسمى الموفق الأرض ، محل أخينا العزيز علينا ، المهداة أنباء مأمول جواره إلينا ، أبي بكر السعيد ابن محل والدنا الذي مقاصده للإسلام وأهله على مرضاة اللّه تعالى جارية ، وعزائمة على نصر الملة الحنيفية متبارية ، السلطان الكذا أبو عنان ابن السلطان الكذا أبي الحسن ابن السلطان الكذا أبي سعيد ابن السلطان يعقوب بن عبد الحق ، أبقاه اللّه تعالى سديدة آراؤه ناجحة أعماله ، ميسّرة أغراضه من فضل اللّه تعالى متممة آماله ، رحيبا « 3 » في العدل مجاله « 4 » ، يكنفه من اللّه تعالى ومحل أبينا غمام وارفة ظلاله ، هامر « 5 » نواله ، حتى يرضى اللّه تعالى مصاعه بين يديه ومصاله « 6 » ، وتمضي في الأعداء أمام رايته المنصورة نصاله ، أخوه المسرور بقربه ، المنطوي على مضمر حبه ، أمير المسلمين محمد ابن أمير المسلمين أبي الحجاج ابن أمير المسلمين أبي الوليد بن فرج بن نصر .
--> ( 1 ) في ب « اهتمامه به » . ( 2 ) يريد أنه شجاع بطل رغم حداثة سنه . وأن شجاعته وبطولته قد صرفت إلى جهاد العدو وغزوه والمرابطة والمثاغرة في سبيل اللّه تعالى . ( 3 ) رحيبا : فسيحا واسعا . ومجاله : مكانه الذي يجول فيه . ( 4 ) في ب ، ه « رحيبا في السعد مجاله » . ( 5 ) في ه « هام نواله » وهامر وهام بمعنى منسكب . ( 6 ) المصاع : المضاربة بالسيوف ونحوها . والمصال : هنا جرحه للأعداء والإيقاع بهم .