أحمد بن محمد المقري التلمساني
312
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وجوابكم مرتقب بما يليق بكم ، ويجمل بحسبكم ، واللّه سبحانه يصل سعدكم ، ويحرس « 1 » مجدكم ، والسلام الكريم عليكم ورحمة اللّه تعالى وبركاته . [ ومن إنشاء لسان الدين في مخاطبة سلطان فاس أيضا ، في المعنى السابق ] ومن إنشاء لسان الدين أيضا في مخاطبة سلطان فاس والمغرب على لسان سلطان غرناطة فيما يقرب من الأنحاء السابقة ، ما نصه : المقام الذي أقمار سعده في انتظام واتّساق ، وجياد عزه إلى الغاية القصوى ذات استباق ، والقلوب على حبه ذات اتفاق ، وعناية اللّه تعالى عليه مديدة الرّواق ، وأياديه الجمة في الأعناق ، ألزم من الأطواق ، وأحاديث مجده سمر النوادي وحديث الرفاق ، مقام محل أبينا الذي شأن قلوبنا الاهتمام بشأنه ، وأعظم مطلوبنا من اللّه تعالى سعادة سلطانه ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ، أبقاه اللّه تعالى والصنائع الإلهية تحط ببابه ، والألطاف الخفية تعرّس في جنابه « 2 » ، والنصر العزيز يحفّ بركابه ، وأسباب التوفيق متصلة بأسبابه ، والقلوب الشجية لفراقه مسرورة باقترابه « 3 » ، معظم سلطانه الذي له الحقوق المحتومة ، والفواضل المشهورة المعلومة ، والمكارم المسطورة المرسومة ، والمفاخر المنسوقة المنظومة ، الداعي إلى اللّه تعالى في وقاية ذاته المعصومة ، وحفظها على هذه الأمة المرحومة ، الأمير عبد اللّه يوسف ابن أمير المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر . سلام كريم ، طيب برّ عميم ، كما سطعت في غيهب « 4 » الشدة أنوار الفرج ، وهبت نواسم ألطاف اللّه عاطرة الأرج « 5 » ، يخص مقامكم الأعلى ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه جالي الظلم بعد اعتكارها ، ومقيل الأيام من عثارها ، ومزيّن سماء الملك بشموسها المحتجبة وأقمارها ، ومريح القلوب من وحشة أفكارها ، ومنشئ سحاب الرحمة على هذه الأمة بعد افتقارها ، وشدة اضطرابها واضطرارها ، ومتداركها باللطف الكفيل بتمهيد أوطانها وتيسير أوطارها ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسوله صفوة النبوّة ومختارها ، ولباب مجدها السامي ونجارها « 6 » ، نبي الملاحم وخائض تيّارها ، ومذهب رسوم الفتن ومطفئ نارها ، الذي لم ترعه الشدائد باضطراب بحارها ، حتى بلغت كلمة اللّه ما شاءت من سطوع أنوارها ، ووضوح آثارها ، والرضا عن آله وأصحابه الذين تمسكوا بعهده على إجلاء الحوادث وإمرارها ، وباعوا نفوسهم في إعلاء دعوته الحنيفية وإظهارها ، والدعاء لمقامكم
--> ( 1 ) في ه « ويجري مجدكم » . ( 2 ) تعرّس : تنزل وتحط . ( 3 ) في ب ، ه « مسرورة بإيابه » . ( 4 ) الغيهب : شدة الظلمة . ( 5 ) الأرج : الرائحة الطيبة العطرة . ( 6 ) النجار ، بكسر النون : الأصل والحسب .