أحمد بن محمد المقري التلمساني

309

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

اللّه تعالى لا يهمله ولا يذره ، فسلك فخره متسقة درره ، ووجه ملكه شادخة غرره ، السلطان الكذا ابن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه اللّه رفيعا علاؤه ! هامية لديه منن اللّه تعالى وآلاؤه « 1 » ! مزدانة بكواكب السعد سماؤه ! محروسة بعز النصر أرجاؤه ! مكملا من فضل اللّه تعالى في نصر الإسلام ، وكبت عبدة الأصنام ، أمله ورجاؤه ! معظم قدره الذي يحق له التعظيم ، وموقر سلطانه الذي له الحسب الأصيل والمجد الصّميم ، الداعي إلى اللّه تعالى باتّصال سعادته حتى ينتصف من عدوّ الإسلام الغريم « 2 » ، ويتاح على يد « 3 » سلطانه الفتح الجسيم ، فلان . سلام كريم ، طيب عميم ، ورحمة اللّه وبركاته . أما بعد حمد اللّه الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ولا يخيب لمن أخلص الرغبة إليه أملا ، وموفي من ترك له حقه أجره المكتوب متمما مكملا ، وجاعل الجنة لمن اتقاه حق تقاته نزلا ، ملك الملوك الذي جل وعلا ، وجبار الجبابرة الذي لا يجدون عن قدره محيصا ولا من دونه موئلا « 4 » ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد الذي أنزل اللّه تعالى عليه « 5 » الكتاب مفصّلا ، وأوضح طريق الرشد وكان مغفلا ، وفتح باب السعادة ولولاه كان مقفلا ، والرضا عن آله وأصحابه ، وعترته وأحزابه ، الذين ساهموه فيما مرّ وما حلا ، وخلفوه من بعد بالسّير التي راقت مجتلى ، ورفعوا عماد دينه فاستقام لا يعرف ميلا ، وكانوا في الحلم والعفو مثلا ، والدعاء لمقامكم الأسمى بالنصر الذي يلفى نصه صريحا لا متأوّلا ، والصنع الذي يبهر حالا ومستقبلا ، والعز الذي يرسو جبلا ، والسعد الذي لا يبلغ أمدا ولا أجلا ، فإنا كتبناه إليكم أصحب اللّه تعالى ركابكم حلف التوفيق « 6 » حلّا ومرتحلا ، وعرفكم عوارف اليمن الذي يثير جذلا « 7 » ، ويدعو وافد - الفتح المبين فيرد « 8 » مستعجلا ، من حمراء غرناطة حرسها اللّه تعالى ولا زائد بفضل اللّه سبحانه ثم بما عندنا من التشيع لمقامكم حرس اللّه تعالى سلطانه ، ومهّد أوطانه ، إلا الخير الذي نسأل بعده تحسين العقبى « 9 » ، وتوالي عادة الرحمى ، والحمد للّه على التي هي أزكى ، وسدل جناح الستر الأضفى « 10 » ، وصلة اللطائف التي هي أكفل وأكفى ، وأبر وأوفى ، ومقامكم عندنا العدّة التي بها نصول ونرهب ، والعمدة التي نطيل في ذكرها ونسهب ، وقد

--> ( 1 ) هامية : هاطلة ، والآلاء : النعم . ( 2 ) الغريم : الخصم . ( 3 ) في ه « على يدي سلطانه » . ( 4 ) محيصا : محيدا ، وموئلا : ملجأ . ( 5 ) في ه « الذي أنزل عليه الكتاب مفصلا » . ( 6 ) في ب « حليف التوفيق » . ( 7 ) الجذل : الفرح . ( 8 ) في أصل ه « ويرد » . ( 9 ) العقبى : العاقبة ، النهاية . ( 10 ) الأضفى : الأكثر زيادة وسعة .