أحمد بن محمد المقري التلمساني

306

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بالفجع فيه ، ولا يسمع المسلمين الثكلة ، وما دونه فهو - وإن أنعش بالتعليل عليله ، ووقع بالجهد خلقه - لحم على وضم « 1 » ، إلا أن يصل اللّه تعالى وقايته ، ويوالي دفاعه وعصمته ، لا إله إلا هو الولي النضير ، وما زلنا نشكو إلى غير المصمت ، ونمدّ اليد إلى المدبر عن اللّه المعرض ، ونخطب له زكاة الأموال من المباني الضخمة ، والخزائن الثرّة ، والأهراء الطامية ، والحظ التافه من المفترض برسمه ، فتمضي الأيام لا تزيد الضرائر فيها إلا ضيقا ، ولا الأحوال إلا شدّة ، ولا الثغر إلا ضعة ، ولا نعلم أن نظرا وقع له فكرا أعمل فيه إلا ما كان من تسخير رعيته الضعيفة ، وبلالة مجباه « 2 » السخيفة ، في بناء قصر بمنت ميور من جباله : [ الخفيف ] شاده مرمزا وجلّله كل * سا فللطّير في ذراه وكور « 3 » جلب إليه الزليج ، واختلفت فيه الأوضاع في رأس نيق ، لأمل نزوة ، وسوء فكرة ، فلما تم أقطع الهجران ، فهو اليوم ممتنع البوم وحظ الخراب ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، حتى جاء أمر اللّه خالي الصحيفة من البر ، صفر اليد من العمل الصالح ، نعوذ بالله من ذلك « 4 » ، ونسأله الإلهام والسّداد ، والتوفيق والرشاد ، وقد بذلنا جهدنا قولا وفعلا ، وموعظة ونصحا ، واستدعينا لتلك الجهة صدقة المسلمين محمولة على أكتاد « 5 » العباد الضعفاء الذين كانت صدقات فاتحيه رضي اللّه تعالى عنهم ترفدهم ، ونوافلهم « 6 » تتعهدهم ، فما حرك ذلك الجؤار « 7 » حلوبا ، ولا استدعى مطلوبا ، ولا رفدا مجلوبا ، فإلى متى تنضى ركاب الصبر وقد بلغ الغاية ، واستنفد البلالة ، بعد أن أعاد اللّه تعالى العهد ، وجبر المال ، وأصلح السعي ، وأجرى ينابيع الخير ، وأنشق رياح الإقالة ، وجملة ما نريد أن نقرره فهو الباب الجامع ، والقصد الشامل ، والداعي والباعث أن صاحب قشتالة لما عاد إلى ملكه ، ورجع إلى قطره ، جرت بيننا وبينه المراسلة التي أسفرت بعدم رضاه عن كدحنا لنصره ، ومظاهرتنا إياه على أمره ، وإن كنا قد بلغنا جهدا ، وأبعدنا وسعا ، وأجلت عن شروط ثقيلة لم نقبلها ، وأغراض صعبة لم نكملها ، ونحن نتحقق

--> ( 1 ) الوضم : الخشبة التي يستعملها القصاب ويقطع عليها اللحم . ( 2 ) في أصل ه « وبلالة محياه السخيفة » . ( 3 ) البيت لعدي بن زيد العبادي . ( 4 ) في ب « نعوذ بالله من نكيره » . ( 5 ) الأكتاد : جمع كتد وهو مجتمع الكتفين من الإنسان أو الفرس . ( 6 ) في ب « ونوافله تتعدهم » . ( 7 ) الجؤار : رفع الصوت بالدعاء .