أحمد بن محمد المقري التلمساني

282

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

في عسكره ، فرجع إلى إشبيلية ، فأقام فيها ، وسار عبد المؤمن إلى سبتة فجهز الأساطيل وجمع العساكر . ثم سار عبد المؤمن سنة 547 إلى المهدية فملكها « 1 » ، وملك إفريقية ، وضخم ملكه كما قدمناه . [ يوسف بن عبد المؤمن بن علي ] ولما مات بويع بعده ولده يوسف بن عبد المؤمن ، ولما تمهدت له الأمور ، واستقرت قواعد ملكه ، رحل إلى جزيرة الأندلس « 2 » لكشف مصالح دولته ، وتفقد أحوالها « 3 » ، وكان ذلك سنة ست وستين وخمسمائة ، وفي صحبته مائة ألف فارس من الموحّدين والعرب ، فنزل بحضرة إشبيلية ، وخافه ملك شرق الأندلس مرسية وما انضاف إليها الأمير الشهير أبو عبد اللّه « 4 » محمد بن سعد المعروف بابن مردنيش ، وحمل على قلب ابن مردنيش ، فمرض مرضا شديدا ومات ، وقيل : إنه سم ، ولما مات جاء أولاده وأهله إلى أمير المؤمنين يوسف بن عبد المؤمن وهو بإشبيلية ، فدخلوا تحت حكمه ، وسلّموا لأحكامه البلاد ، فصاهرهم ، وأحسن إليهم ، وأصبحوا عنده في أعز مكان ، ثم شرع في استرجاع البلاد التي استولى عليها الإفرنج ، فاتسعت مملكته بالأندلس ، وصارت سراياه تعبر « 5 » إلى باب طليطلة ، وقيل : إنه حاصرها ، فاجتمع الفرنج كافة عليه ، واشتد الغلاء في عسكره ، فرجع عنها إلى مراكش حضرة ملكه ، ثم ذهب إلى إفريقية ، فمهّدها ، ثم رجع إلى حضرته مراكش ، ثم جاز البحر إلى الأندلس سنة ثمانين خمسمائة ومعه جمع كثيف ، وقصد غربي بلادها ، فحاصر مدينة شنترين ، وهي من أعظم بلاد العدو ، وبقي محاصرا لها شهرا ، فأصابه المرض ، فمات في السنة المذكورة ، وحمل في تابوت إلى إشبيلية ، وقيل : أصابه سهم من قبل الإفرنج ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم بحقيقة الحال . وفي ابنه السيد [ أبي ] إسحاق يقول مطرف التجيبي رحمه اللّه تعالى : [ السريع ] سعد كما شاء العلا والفخار * تصرّف الليل به والنّهار ما دانت الأرض لكم عنوة * وإنّما دانت لأمر كبار « 6 »

--> ( 1 ) في المعجب 298 : « سار عبد المؤمن إلى المهدية سنة 543 » . ( 2 ) في ب « دخل إلى جزيرة الأندلس » . ( 3 ) انظر تفصيل هذه الأحداث في ابن عذاري 3 : 88 ط المغرب . ( 4 ) في بعض النسخ « أبو عبيد اللّه » . ( 5 ) في ب « تغير » . ( 6 ) عنوة : رغما . وأمر كبار : كبير .