أحمد بن محمد المقري التلمساني

259

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

الباب الثامن ذكر تغلب العدو النصراني على الأندلس في ذكر تغلّب العدو الكافر ، على الجزيرة بعد صرفه وجوه الكيد إليها ، وتضريبه « 1 » بين ملوكها ورؤسائها بمكره ، واستعماله في أمرها حيل فكره ، حتى استولى - دمّره اللّه تعالى ! - عليها ، ومحاملها « 2 » التوحيد واسمه ، وكتب على مشاهدها ومعاهدها وسمه « 3 » ، وقرر مذهب التثليث « 4 » ، والرأي الخبيث ، لديها ، واستغاث أهلها استغاثة ملهوف « 5 » بالنظم والنثر ، أهل ذلك العصر ، من سائر الأقطار ، حتى تعذرت « 6 » بحصارها ، مع قلة حماتها وأنصارها ، المآرب والأوطار ، وجاءها الأعداء من خلفها ومن بين يديها ، أعاد اللّه تعالى إليها كلمة الإسلام ، وأقام فيها شريعة سيد الأنام ، عليه أفضل الصلاة والسلام ! ورفع يد الكفر عنها وعما حواليها ! آمين ، يا معين « 7 » [ أول من جمع فلول النصارى ] قال غير واحد من المؤرخين : أول من جمع فلّ النصارى بالأندلس - بعد غلبة العرب لهم - علج يقال له بلاي ، من أهل اشتوريش من [ أهل ] « 8 » جليقية ، كان رهينة عن طاعة أهل بلده ، فهرب من قرطبة أيام الحر بن عبد الرحمن الثقفي الثاني من أمراء العرب بالأندلس ، وذلك في السنة السادسة من افتتاحها ، وهي سنة ثمان وتسعين من الهجرة ، وثار النصارى معه على نائب الحر بن عبد الرحمن ، فطردوه ، وملكوا البلاد ، وبقي الملك فيهم إلى الآن وكان عدّة من ملك منهم إلى آخر أيام الناصر لدين اللّه اثنين وعشرين ملكا ، انتهى .

--> ( 1 ) ضرّب بينهم بمكره : أغرى بينهم وحرض بعضهم على بعض بمكره . ( 2 ) في ب « ومحامنها » . ( 3 ) الوسم : العلامة . ( 4 ) مذهب التثليث : أراد النصرانية . ( 5 ) في ب ، ه « واستغاث أهلها استغاثة أضرابها » . ( 6 ) في ب ، ه « حين تعذرت » . ( 7 ) كلمة « يا معين » غير موجودة في ب . ( 8 ) كلمة « أهل » ساقطة من ب ، ه .