أحمد بن محمد المقري التلمساني
217
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
طرأت عليّ مع النجوم بأنجم * من فتية بيض الوجوه كرام إن حوربوا فزعوا إلى بيض الظّبا * أو خوطبوا فزعوا إلى الأقلام فترى البلاغة إن نظرت إليهم * والبأس بين يراعة وحسام « 1 » وقال : [ الخفيف ] ومجدّين في السرى قد تعاطوا * غفوات الهوى بغير كؤوس جنحوا وانحنوا على العيس حتى * خلتهم يعتبون أيدي العيس نبذوا الغمض وهو حلو إلى أن * وجدوه سلافة في الرؤوس وقال : [ الطويل ] وحبّب يوم السبت عندي أنّني * ينادمني فيه الّذي أنا أحببت ومن أعجب الأشياء أنّي مسلم * حنيف ولكن خير أيامي السّبت ولنقتصر من نساء الأندلس على هذا المقدار ، ونعد إلى ما كنا فيه من جلب كلام بلغاء الأندلس ذوي الأقدار ، فنقول : [ من شعر الخفاجي وابن صارة ] قال الخفاجي رحمه اللّه تعالى « 2 » : [ الطويل ] وهاتفة فيالبان تملي غرامها * علينا وتتلو من صبابتها صحفا عجبت لها تشكو الفراق جهالة * وقد جاوبت من كلّ ناحية إلفا ويشجي قلوب العاشقين أنينها * وما فهموا مما تغنّت به حرفا ولو صدّقت فيما تقول من الأسى * لما لبست طوقا ولا خضبت كفّا وقال الأستاذ أبو محمد بن صارة [ الطويل ] : متى تلتقي عيناي بدر مكارم * تودّ الثريّا أنّها من مواطئه ولمّا أهلّ المدلجون بذكره * وفاح تراب البيد مسكا لواطئه عرفنا بحسن الذّكر حسن صنيعه * كما عرف الوادي بخضرة شاطئه وقال يتغزل [ الكامل ] :
--> ( 1 ) في ه « والناس بين يراعة » . واليراعة : القلم . والحسام : السيف . ( 2 ) انظر ديوان ابن خفاجة 370 .