أحمد بن محمد المقري التلمساني
213
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
على وجه نزهون من الحسن مسحة * وتحت الثّياب العار لو كان باديا « 1 » قواصد نزهون توارك غيرها * ومن قصد البحر استقلّ السّواقيا « 2 » قالت : [ المجتث ] إن كان ما قلت حقّا * من بعض عهد كريم فصار ذكري ذميما * يعزى إلى كلّ لوم وصرت أقبح شيء * في صورة المخزومي وقد تقدمت حكايتها في « الباب الأوّل » من هذا فلتراجع . وقال لها بعض الثقلاء : ما على من أكل معك خمسمائة سوط ؟ ! فقالت : [ الطويل ] وذي شقوة لمّا رآني رأى له * تمنّيه أن يصلى معي جاحم الضّرب « 3 » فقلت له كلها هنيئا فإنّما * خلقت إلى لبس المطارف والشّرب وقال ابن سعيد في طالعه لما وصف وصول ابن قزمان إلى غرناطة واجتماعه بجنته بقرية الزاوية من خارجها بنزهون القلاعية الأدبية ، وما جرى بينهما ، وأنها قالت له بعقب ارتجال بديع - وكان يلبس غفارة صفراء على زي الفقهاء حينئذ - أحسنت يا بقرة بني إسرائيل ، إلا أنك لا تسر الناظرين ، فقال لها : [ إن لم أسر الناظرين ] « 4 » فأنا أسر السامعين ، وإنما يطلب سرور الناظرين منك يا فاعلة يا صانعة ، وتمكن السكر من ابن قزمان ، وآل الأمر إلى أن تدافعوا معه حتى رموه في البركة ، فما خرج إلا وهو قد شرب كثيرا من الماء ، وثيابه تهطل ، فقال : اسمع يا وزير ، ثم أنشد : [ السريع ] إيه أبا بكر ولا حول لي * بدفع أعيان وأنذال وذات فرج واسع دافق * بالماء يحكي حال أذيالي غرّقتني في الماء يا سيّدي * كفّره بالتّغريق في المال
--> ( 1 ) أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول ذي الرمة ، ويقال : بل هو قول كنزة أم ذي الرمة : على وجه ميّ مسحة من ملاحة * وتحت الثياب العار لو كان باديا ( 2 ) أخذ هذا البيت بأكثر ألفاظه من قول المتنبي يمدح كافورا الإخشيدي : قواصد كافور ، توارك غيره * ومن قصد البحر استقلّ السواقيا ( 3 ) يصلى : هنا يذوق . وجاحم الضرب : أراد أشده وأقساه . ( 4 ) ما بين حاصرتين ساقط من ه .