أحمد بن محمد المقري التلمساني

211

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وأهدى إليها من كان يهيم « 1 » بها خوخا ، فكتبت إليه : [ السريع ] يا متحفا بالخوخ أحبابه * أهلا به من مثلج للصدور حكى ثديّ الغيد تفليكه * لكنّه أخزى رؤوس الأيور « 2 » ومنهن هند جارية أبي محمد عبد اللّه بن مسلمة الشاطبي ، وكانت أديبة شاعرة ، كتب إليها أبو عامر بن ينّق « 3 » يدعوها للحضور عنده بعودها : [ الكامل ] يا هند هل لك في زيارة فتية * نبذوا المحارم غير شرب السّلسل سمعوا البلابل قد شدوا فتذكّروا * نغمات عودك في الثّقيل الأوّل فكتبت إليه في ظهر رقعته : [ الكامل ] يا سيّدا حاز العلا عن سادة * شمّ الأنوف من الطّراز الأوّل حسبي من الإسراع نحوك أنني * كنت الجواب مع الرسول المقبل ومنهن الشلبية ، قال ابن الأبار : ولم أقف على اسمها ، وكتبت إلى السلطان يعقوب المنصور تتظلم من ولاة بلدها وصاحب خراجها « 4 » : [ الكامل ] قد آن أن تبكي العيون الآبي * ولقد أرى أنّ الحجارة باكيه يا قاصد المصر الذي يرجى به * إن قدر الرحمن رفع كراهية ناد الأمير إذا وقفت ببابه * يا راعيا إن الرعية فانية أرسلتها هملا ولا مرعى لها * وتركتها نهب السّباع العادية شلب كلا شلب ، وكانت جنّة * فأعادها الطّاغون نارا حاميه حافوا وما خافوا عقوبة ربهم * واللّه لا تخفى عليه خافيه « 5 » فيقال : إنها ألقيت يوم جمعة على مصلى المنصور ، فلما قضى الصلاة وتصفحها بحث عن القضية « 6 » فوقف على حقيقتها ، وأمر للمرأة بصلة . وحكي أن بعض قضاة لوشة كانت له زوجة فاقت العلماء في معرفة الأحكام والنوازل ، وكان قبل أن يتزوّجها ذكر له وصفها فتزوّجها ، وكان في مجلس قضائه تنزل به النوازل ، فيقوم

--> ( 1 ) في نسخة « ويهتم بها » . ( 2 ) الثّدي : جمع ثدي . وتفليكه : استدارته . ( 3 ) في ج « بن نيق » . وفي ب « أبو عامر بن ينّق » . ( 4 ) في ب ، ه « وصاحب خراجه » . ( 5 ) حاف يحيف حيفا : عليه ظلمه . ( 6 ) في ب ، ه « عن القصة » .