أحمد بن محمد المقري التلمساني
209
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ومنهنّ مريم بنت أبي يعقوب الأنصاري « 1 » . سكنت إشبيلية ، وأصلها واللّه أعلم من شلب . وذكرها ابن دحية في « المطرب » وقال : إنها أديبة شاعرة مشهورة « 2 » ، وكانت تعلم النساء الأدب « 3 » ، وتحتشم لدينها وفضلها ، وعمرت عمرا طويلا ، سكنت إشبيلية ، واشتهرت بها بعد الأربعمائة ، وذكرها الحميدي ، وأنشد لها جوابها لما بعث المهدي إليها بدنانير ، وكتب إليها : [ البسيط ] ما لي بشكر الذي أوليت من قبل * لو أنّني حزت نطق اللّسن في الحلل يا فذّة الظّرف في هذا الزّمان ويا * وحيدة العصر في الإخلاص في العمل أشبهت مريما العذراء في ورع * وفقت خنساء في الأشعار والمثل ونص الجواب منها : [ البسيط ] من ذا يجاريك في قول وفي عمل * وقد بدرت إلى فضل ولم تسل ما لي بشكر الذي نظّمت في عنقي * من اللآلي وما أوليت من قبل حلّيتني بحلى أصبحت زاهية * بها على كلّ أنثى من حلى عطل للّه أخلاقك الغرّ التي سقيت * ماء الفرات فرقّت رقّة الغزل « 4 » أشبهت مروان من غارت بدائعه * وأنجدت وغدت من أحسن المثل من كان والده العضب المهنّد لم * يلد من النّسل غير البيض والأسل « 5 » ومن شعرها وقد كبرت : [ الطويل ] وما يرتجى من بنت سبعين حجّة * وسبع كنسج العنكبوت المهلهل « 6 » تدبّ دبيب الطّفل تسعى إلى العصا * وتمشي بها مشي الأسير المكبّل ومنهنّ أسماء العامرية « 7 » ، من أهل إشبيلية ، كتبت إلى عبد المؤمن بن علي رسالة نمت فيها إليه بنسبها العامري ، وتسأله في رفع « 8 » الإنزال عن دارها ، والاعتقال عن مالها ، وفي آخرها قصيدة أولها : [ الوافر ]
--> ( 1 ) انظر ترجمتها في الصلة 656 والجذوة 389 . ( 2 ) في ب « إنها أديبة شاعرة [ جزلة ] مشهورة » . ( 3 ) في نسخة عند ه « تعلم الناس الأدب » . ( 4 ) في أصل ه « التي سبقت * ماء الفرات » . تحريف . ( 5 ) العضب والمهند والأبيض : السيف . والأسل : الرماح . ( 6 ) الحجّة : السنة . ( 7 ) انظر ترجمتها في الذيل والتكملة . ( 8 ) في نسخة عند ه « دفع الإنزال » .