أحمد بن محمد المقري التلمساني
207
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
حللنا دوحه فحنا علينا * حنوّ المرضعات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذ من المدامة للنّديم يصد الشّمس أنّى واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنّسيم يروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النظيم وممن جزم بذلك الرعيني ، وقال : إن مؤرخي بلاد الأندلس « 1 » نسبوها لحمدة من قبل أن يوجد المنازي الذي ينسبها له أهل المشرق ، وقد رأيت أن أذكر كلامه برمته ونصه : كانت من ذوي الألباب ، وفحول أهل الآداب ، حتى إن بعض المنتحلين تعلق بهذه الأهداب ، وادعى نظم هذين البيتين - يعني ولما أبى الواشون - إلى آخره لما فيهما من المعاني والألفاظ العذاب ، وما غره في ذلك إلا بعد دارها ، وخلو هذه البلاد المشرقية من أخبارها ، وقد تلبس بعضهم أيضا بشعارها ، وادعى غير هذا من أشعارها ، وهو قولها وقانا لفحة الرمضاء واد إلى آخره ، وإن هذه الأبيات نسبها أهل البلاد للمنازي من شعرائهم « 2 » ، وركبوا التعصب في جادة ادعائهم ، وهي أبيات لم يخلبها « 3 » غير لسانها ، ولا رقم برديها غير إحسانها ، ولقد رأيت المؤرخين من أهل بلادنا وهي الأندلس أثبتوها لها قبل أن يخرج المنازي من العدم إلى الوجود ، ويتصف بلفظة الموجود ، انتهى . وهو أبو جعفر الأندلسي الغرناطي ، نزيل حلب . وحكى ابن العديم في تاريخ حلب ما نصه : وبلغني أن المنازي عمل هذه الأبيات ليعرضها على أبي العلاء المعري ، فلما وصل إليه أنشده الأبيات ، فجعل المنازي كلما أنشد « 4 » المصراع الأوّل من كل بيت سبقه أبو العلاء إلى المصراع الثاني الذي هو تمام البيت كما نظمه ، ولما أنشده قوله : نزلنا دوحه فحنا علينا قال أبو العلاء : حنوّ الوالدات على الفطيم فقال المنازي : إنما قلت « على اليتيم » فقال أبو العلاء : الفطيم أحسن . انتهى . وهذا يدل على أن الرواية عنده « حنوّ الوالدات » وقد تقدّم المرضعات ، واللّه تعالى أعلم .
--> ( 1 ) في ب ، ه « مؤرخي بلادنا » . ( 2 ) في ه « في شعرائهم » . ( 3 ) لم يخلبها : أراد : لم يزينها . ( 4 ) في ج ، ه « أنشده » .