أحمد بن محمد المقري التلمساني
197
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وحصره جيوش لمتونة الملثمين حتى أخذوه قهرا ، وسيق إلى أمير المسلمين ، والقصة « 1 » مشهورة . [ الفتح بن خاقان يتحدث عن حصار المعتمد ] وقال الفتح في شأن حصار المعتمد ما صورته « 2 » : ولما تم في الملك أمده ، وأراد اللّه تعالى أن تخر عمده ، وتنقرض أيامه ، وتتقوض عن عراص الملك خيامه « 3 » ، نازلته جيوش أمير المسلمين ومحلاته ، وظاهرته فساطيطه ومظلاته ، وبعد ما نثرت حصونه وقلاعه ، وسعّرت بالنكاية جوانحه وأضلاعه ، وأخذت عليه الفروج والمضايق ، وانثنت « 4 » إليه الموانع والعوائق ، وطرقته طوارقها بالإضرار ، وأمطرته من النكاية كل ديمة مدرار « 5 » ، وهو ساه بروض ونسيم ، لاه براح ومحيا وسيم ، زاه بفتاة تنادمه ، ناه عن هدم أنس هو هادمه ، لا يصيخ إلى نبأة سمعه ، ولا ينيخ إلا على لهو يفرق جموعه جمعه ، وقد ولى المدامة ملامه ، وثنى إلى ركنها طوافه واستلامه ، وتلك الجيوش تجوس خلاله ، وتقلص ظلاله ، وحين اشتد حصاره ، وعجز عن المدافعة أنصاره ، ودلّس « 6 » عليه ولاته ، وكثرت أدواؤه وعلّاته ، فتح باب الفرج ، وقد لفح شواظ الهرج ، فدخلت عليه من المرابطين زمره ، واشتعلت من التغلب جمره ، تأجج اضطرامها ، وسهل بها إيقاد الفتنة « 7 » وإضرامها ، وعندما سقط الخبر عليه خرج حاسرا عن مفاضته « 8 » ، جامحا كالمهر قبل رياضته ، فلحق أوائلهم عند الباب المذكور وقد انتشروا في جنباته ، وظهروا على البلد من أكثر جهاته ، وسيفه في يده يتلمّظ للطّلى والهام ، ويعد بانفراج ذلك الاستبهام ، فرماه أحد الداخلين برمح تخطّاه ، وجاوز مطاه « 9 » ، فبادره بضربة أذهبت نفسه ، وأغربت شمسه ، ولقي ثانيا فضربه وقسمه ، وخاض حشا ذلك الداء وحسمه ، فاجلوا عنه ، وولوا فرارا منه ، فأمر بالباب فسد ، وبنى منه ما هد ، ثم انصرف وقد أراح نفسه وشفاها ، وأبعد اللّه تعالى عنه الملامة ونفاها ، وفي ذلك يقول عندما خلع ، وأودع من المكروه ما أودع : [ مجزوء الكامل ] إن يسلب القوم العدى * ملكي وتسلمني الجموع فالقلب بين ضلوعه * لم تسلم القلب الضّلوع قد رمت يوم نزالهم * أن لا تحصّنني الدّروع
--> ( 1 ) في ه « والقضية مشهورة » . ( 2 ) انظر القلائد ص 21 . ( 3 ) العراص : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار . ( 4 ) في ب ، ه « وثنت » . ( 5 ) الديمة ، السحابة الممطرة . والمدرار : الغزيرة الماء . ( 6 ) دلّس عليه : أتاه بغير الصحيح . ( 7 ) في القلائد « إيقاد البقية وإخدامها » . ( 8 ) في ب ، ه « حاسرا من مفاضته » والمفاضة : الدرع . ( 9 ) جاوز مطاه : جاوز مطيته .