أحمد بن محمد المقري التلمساني

189

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ من ابن زيدون إلى المعتمد بن عباد ] وكتب ابن زيدون المذكور إلى المعتمد رحمهما اللّه تعالى يشوقه إلى تعاطي الحميا ، في قصوره البديعة التي منها المبارك والثريا « 1 » : [ الكامل ] فز بالنجاح وأحرز الإقبالا * وحز المنى وتنجّز الآمالا « 2 » وليهنك التأييد والظفر اللّذا * صدقاك في السمة العلية فالا يا أيها الملك الذي لولاه لم * تجد العقول الناشدات كمالا أما الثريا فالثريا نسبة * وإفادة وإنافة وجمالا قد شاقها الإغباب حتى إنها * لو تستطيع سرت إليك خيالا « 3 » رفّه ورودكها لتغنم راحة * وأطل مزاركها لتنعم بالا وتأمل القصر المبارك وجنة * قد وسطت فيها الثريا خالا وأدر هناك من المدام كؤوسها * وأتمها وأشفها جريالا « 4 » قصر يقرّ العين منه مصنع * بهج الجوانب لو مشى لاختلالا لا زلت تفترش السرور حدائقا * فيه وتلتحف النعيم ضلالا [ أهدى ابن زيدون تفاحا إلى المعتمد وكتب معه وو كتب إلى المعتمد أيضا ] وأهدى إليه تفاحا ، واعتقد أن يكتب معه قطعة ، فبدأ بها ، ثم عرض له غيرها فتركها ثم ابتدأ « 5 » : [ مجزوء الخفيف ] دونك الراح جامده * وفدت خير وافده وجدت سوق ذو بها * عندك اليوم كاسده فاستحالت إلى الجمو * د وجاءت مكايده وكتب إلى المعتمد « 6 » : [ السريع ] يا أيها الظافر نلت المنى * ولا أتانا فيك محذور إن الخلال الزهر قد ضمها * ثوب عليك الدهر مزرور

--> ( 1 ) انظر ديوان ابن زيدون ص 520 . ( 2 ) في ج ، ه « وأحرز الآمالا وخذ المنى » وفي ب « وخذ المنى » . ( 3 ) الإغباب : مصدر أغبّ ، أي شرب أو زار يوما وترك يوما ، ومنه الحديث الشريف : « زر غبّا تزدد حبّا » . ( 4 ) الجريال : حمرة الخمرة . ( 5 ) الديوان ص 224 . ( 6 ) الديوان ص 616 .