أحمد بن محمد المقري التلمساني

184

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قالوا له : ما وقفنا على شيء ، فقال : الليل لا يطابق إلا بالنهار [ ولا يطابق بالصبح ] « 1 » لأن الليل كلي والصبح جزئي ، فتعجب الحاضرون ، وأثنوا على تدقيق انتقاده . [ كلام للصفدي في بيت المتنبي ] قال الصفدي : قلت : ليس هذا بنقد صحيح ، والصواب مع أبي الطيب ، لأنه قال : « أزورهم وسواد الليل يشفع لي » فهذا محب يزور أحبابه في سواد الليل خوفا ممن يشي به ، فإذا لاح الصبح أغرى به الوشاة ، ودل عليه أهل النميمة والصبح أول ما يغري به قبل النهار ، وعادة الزائر المريب أن يزور ليلا ، وينصرف عند انفجار الصبح خوفا من الرقباء ، ولم تجر العادة أن الخائف يتلبث إلى أن يتوضح النهار ، ويمتلئ الأفق نورا ، فذكر الصبح هنا أولى من ذكر النهار ، واللّه أعلم ، انتهى . قلت : كان يختلج في صدري ضعف ما قال الصفدي ، حتى وقفت على ما كتبه البدر البشتكي « 2 » ، ومن خطه نقلت ما صورته : هو ما انتقد عليه المعنى ، إنما انتقد عليه مطابقة الليل بالصبح ، فإن ذلك فاسد ، انتهى ، فحمدت اللّه على الموافقة ، انتهى . [ المعتمد وجارية من جواريه ] وقال في بدائع البداءة « 3 » : جلس المعتمد للشرب وذلك في وقت مطر أجرى كل وهدة نهرا ، وحلّى جيد كل غصن من الزهر جوهرا ، وبين يديه « 4 » جارية تسقيه . وهي تقابل وجهها بنجم الكاس في راحة كالثريا ، تخجل « 5 » الزهر بطيب العرف والريّا ، فاتفق أن لعب البرق بحسامه ، وأجال سوطه المذهب يسوق به ركامه ، فارتاعت لخطفته ، وذعرت من خيفته ، فقال المعتمد بديها : [ السريع ] روّعها البرق وفي كفّها * برق من القهوة لمّاع عجبت منها وهي شمس الضّحى * كيف من الأنوار ترتاع واستدعى « 6 » عبد الجليل بن وهبون المرسي ، وأنشده البيت الأول مستجيزا ، فقال عبد الجليل : [ السريع ]

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب ، ه . ( 2 ) في نسخة عند ه « البدر السبكي » . ( 3 ) انظر البدائع 1 / 100 . ( 4 ) الذي في بدائع البداءة « وبين يديه جارية تخجل الزهر بطيب العرف والريا ، وتقابل بدر وجهها بشهاب الكأس في راحة الثريا ، فاتفق أن لعب البرق بحسامه ، وأجال سوطه المذهب يسوق به ركاب ركامه » وهو أدق مما هنا . ( 5 ) في ب « وتخجل » . ( 6 ) في ب ، ه « فاستدعى » .