أحمد بن محمد المقري التلمساني

181

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وإنّي على رسمي مقيم فإن أمت * سأجعل للباكين رسمي موسما بكاك الحيا والريح شقّت جيوبها * عليك وناح الرّعد باسمك معلما « 1 » ومزّق ثوب البرق واكتست الضّحى * حدادا وقامت أنجم الجوّ أفحما « 2 » وحار ابنك الإصباح وجدا فما اهتدى * وغار أخوك البحر غيضا فما طمى وما حلّ بدر التمّ بعدك دارة * ولا أظهرت شمس الظّهيرة مبسما قضى اللّه أن حطّوك عن ظهر أشقر * بشمّ وأن أمطوك أشأم أدهما « 3 » وكان قد انفكت عنه القيود ، فأشار إلى ذلك بقوله فيها : قيودك ذابت فانطلقت لقد غدت * قيودك منهم بالمكارم أرحما عجبت لأن لان الحديد وأن قسوا * لقد كان منهم بالسّريرة أعلما سينجيك من نجّى من السّجن يوسفا * ويؤويك من آوى المسيح بن مريما ولأبي بكر الداني المذكور في البكاء على أيامهم ، وانتثار نظامهم ، عدة مقطعات « 4 » وقصائد ، هي قرة عين الطالب ونجعة الرائد ، وقد اشتمل عليها جزء لطيف ، صدر عنه في هيئة تصنيف ، سماه « السلوك ، في وعظ الملوك » ووفد على المعتمد وهو بأغمات ، عدّة وفادات ، لم يخل في جميعها من إفادات ، وقال في إحداها : هذه وفادة وفاء ، لا وفادة اجتداء . [ رثاء أبي بحر عبد الصمد للمعتمد ] قال غير واحد : من النادر الغريب أنه نودي على جنازته « 5 » « الصلاة على الغريب » بعد عظم سلطانه ، وسعة أوطانه ، وكثرة صقالبته وحبشانه ، وعظم أمره وشأنه ، فتبارك من له العزة والبقاء والدوام ، واجتمع عند قبره جماعة من الأقوام ، الذين لهم في الأدب حصة ، ولقضية المعتمد في صدورهم غصّة ، منهم البالغ في البلاغة الأمد ، شاعره أبو بحر عبد الصمد ، وكان به خصيصا ، وكم ألبسه من بره حلة وقميصا ، فقال من قصيدة طويلة أجاد فيها ماشا ، وجلب بها إلى أنفس الحاضرين بعد الأنس إيحاشا ، مطلعها : [ الكامل ] ملك الملوك أسامع فأنادي * أم قد عدتك عن السّماع عوادي

--> ( 1 ) في ه « وباح الرعد » . ( 2 ) في ه « واكتست الدجى » وفيها « وقامت أنجم الليل مأتما » . ( 3 ) أمطوك : جعلوك تمتطي . ( 4 ) في ب ، ه « عدة مقطوعات » . ( 5 ) في ب ، ه « نودي في جنازته » .