أحمد بن محمد المقري التلمساني
168
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
- رغبوا منه أن يكون هذا القادم أول متكلم في ذلك اليوم ، فأمر بذلك ، فصعد الكرسي ، وانتظروا أن ينشد مثل الشعر المضحك المتقدم ، فقال : [ الكامل ] قطّعت يا يوم النّوى أكبادي * وحرمت عن عيني لذيذ رقادي وتركتني أرعى النّجوم مسهّدا * والنّار تضرم في صميم فؤادي فكأنّما آلى الظّلام أليّة * لا ينجلي إلّا إلى ميعاد « 1 » لي بين بين أين تقتاد النّوى * إبل الّذين تحمّلوا بسعاد « 2 » ولربّ خرق قد قطعت نياطه * واللّيل يرفل في ثياب حداد « 3 » بشملّة حرف كأنّ ذميلها * سرح الرّياح وكلّ برق غادي « 4 » والنجم يحدوها وقد ناديتها * يا ناقتي عوجي على عبّاد ملك إذا ما أضرمت نار الوغى * وتلاقت الأجناد بالأجناد فترى الجسوم بلا رؤوس تنثني * وترى الرّءوس لقى بلا أجساد يا أيّها الملك المؤمّل والّذي * قدما سما شرفا على الأنداد إنّ القريض لكاسد في أرضنا * وله هنا سوق بغير كساد فجلبت من شعري إليك قوافيا * يفنى الزّمان وذكرها متمادي « 5 » من شاعر لم يضطلع أدبا ولا * خطّت يداه صحيفة بمداد فقال له الملك : أنت ابن جاخ ؟ فقال : نعم ، فقال : اجلس فقد وليتك رياسة « 6 » الشعراء ، وأحسن إليه ، ولم يأذن في الكلام في ذلك اليوم لأحد بعده . انتهى . [ المعتمد على اللّه بن المعتضد بن عباد ] رجع إلى أخبار بقية بني عباد : المعتمد على اللّه أبو القاسم محمد بن المعتضد أبي عمرو عباد ابن القاضي أبي القاسم ابن عباد رحمه اللّه تعالى : ملك مجيد ، وأديب على الحقيقة مجيد ، وهمام تحلّى به للملك لبّة
--> ( 1 ) آلى : أقسم . والآلية - بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء مفتوحة : الحلف والقسم . ( 2 ) في ب « ما يا بين بين » . ( 3 ) النياط : « عرق غليظ متصل بالقلب ، فإذا قطع مات صاحبه . ( 4 ) الشملة : من النوق : السريعة الخفيفة . والذميل : السير السريع اللين . ( 5 ) في نسخة عند ه : « فجليت من شعري إليك قوافيا » . ( 6 ) في ب « رئاسة الشعراء » .