أحمد بن محمد المقري التلمساني
157
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
والمجتني بالزّرق وهي بنفسج * ورد الجراح مضعّفا ومنضّدا جاءتك آمال العفاة ظوامئا * فاجعل لها من ماء جودك موردا « 1 » وانثر على المدّاح سيبك أنّهم * نثروا المدائح لؤلؤا وزبرجدا فالنّاس إن ظلموا فأنت هو الحمى * والناس إن ضلّوا فأنت هو الهدى « 2 » أخبرني وزير السلطان أن هذه القطعة لما ارتفعت ، اعتنت بجملة الشعراء وشفعت ، فأنجز لهم الموعود ، وأورق لهم ذلك العود ، وكثر اللغط في تعظيمها ، واستجادة نظيمها ، وحصل له بها ذكر ، وانصقل له بسببها فكر . وله من قطعة يصف بها سيفا : [ الخفيف ] كلّ نهر توقّدت شفرتاه * كاتّقاد الشّهاب في الظّلماء فهو ماء مركّب فوق نار * أو كنار قد ركّبت فوق ماء « 3 » وكتب إليّ معزيا عن والدتي : [ المتقارب ] على مثله من مصاب وجب * على من أصيب به المنتجب وقلب فروق ولبّ خفوق * ونفس تشبّ وهمّ نصب فقد خشعت للتّقى هضبة * ذؤابتها في صميم العرب من الجاعلات محاريبها * هوادجها أبدا والقتب من القائمات بظلّ الدّجى * ولا من تسامر إلّا الشّهب فكم ركعت إثرها في الدجى * تناجى بها ربّها من كثب وكم سكبت في أواني السّجود * مدامع كالغيث لمّا انسكب « 4 » وقد خلّفت ولدا باسلا * فصيحا إذا ما قرا أو خطب يفلّ السيوف بأقلامه * ويكسر صمّ القنا بالقصب وكان القائد أبو عمرو عثمان بن يحيى بن إبراهيم أجل من جال في خلد ، واستطال على جلد ، رشأ يحيى باحتشامه ، ويسترد البدر بلثامه ، ويزري بالغصن تثنّيه ، ويثمر الحسن لو دنت
--> ( 1 ) العفاة : طالبو المعروف . ( 2 ) في ه « فالناس إن ظمؤوا » وفي المطمح « إن فزعوا » . ( 3 ) كذا في أ ، ج ، والمطمح ، وفي ب ، ه « فهو ماء قد ركبت فوق نار » . ( 4 ) في ب « في أون السجود » .