أحمد بن محمد المقري التلمساني
149
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
من كان بين الندى والبأس أنصله * هنديّة وعطاياه هنيدات رماه من حيث لم تستره سابغة * دهر مصيباته نبل مصيبات أنكرت إلّا التواءات القيود به * وكيف تنكر في الروضات حيات غلطت بين همايين عقدن له * وبينها فإذا الأنواع أشتات وقلت هنّ ذؤابات فلم عكست * من رأسه نحو رجليه الذؤابات حسبتها من قناه أو أعنّته * إذا بها لثقاف المجد آلات دروه ليثا فخافوا منه عادية * عذرتهم ، فلعدو الليث عادات لو كان يفرج عنه بعض آونة * قامت بدعوته حتى الجمادات بحر محيط عهدناه تجيء له * كنقطة الدارة السبع المحيطات لهفي على آل عبّاد فإنّهم * أهلّة مالها في الأفق هالات راح الحيا وغدا منهم بمنزلة * كانت لنا بكر فيها وروحات أرض كأنّ على أقطارها سرجا * قد أوقدتهنّ بالأدهان أنبات وفوق شاطىء واديها رياض ربا * قد ظلّلتها من الأنشام دوحات كأنّ واديها سلك بلبّتها * وغاية الحسن أسلاك ولبّات نهر شربت بعبريه على صور * كانت لها فيّ قبل الراح سورات « 1 » وربما كنت أسمو للخليج به * وفي الخليج لأهل الراح راحات وبالغروسات لا جفّت منابتها * من النعيم غروسات جنيّات ولم تزل كبده تتوقّد بالزفرات ، وخلده يتردّد بين النكبات والعثرات ، ونفسه تتقسّم بين الأشجان والحسرات ، إلى أن شفته منيّته ، وجاءته بها أمنيته ، فدفن بأغمات ، وأريح من تلك الأزمات : [ الوافر ] وعطّلت المآثر من حلاها * وأفردت المفاخر من علاها ورفعت مكارم الأخلاق ، وكسدت نفائس الأعلاق ، وصار أمره عبرة في عصره ، وصاب أندى عبرة في مصره « 2 » . وبعد أيام وافى أبو بحر بن عبد الصمد شاعره المتّصل به ، المتوصّل إلى المنى بسببه ، فلمّا كان يوم العيد وانتشر الناس ضحى ، وظهر كمل متوار وضحا ، قام على
--> ( 1 ) في ج : « كانت لها من قبيل الراح سورات » والسّورة : الشدة والحدة . ( 2 ) صاب : أسال . وأندى عبرة : أي أكثر دمعة . ووقع في ه : وصاب أبدا عبرة في مصره » تحريف .