أحمد بن محمد المقري التلمساني

140

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قصار القدود ولكنهم * أقاموا عليها قرونا طوالا أتذكر أيامنا بالصّبا * وأنت إذا لحت كنت الهلالا أعانق منك القضيب الرطيب * وأرشف من فيك ماء زلالا وأقنع منك بدون الحرام * فتقسم جهدك أن لا حلالا سأهتك عرضك شيئا فشيئا * وأكشف سترك حالا فحالا ومنها : فيا عامر الخيل يا زيدها * منعت القرى وأبحت العيالا وسبب قول ابن عمار هذه القصيدة أنّ المعتمد ندّر به « 1 » وذيّل على قصيدته الرائية المذكورة في القلائد بعد قوله : [ الكامل ] كيف التفلت بالخديعة من يدي * رجل الحقيقة من بني عمار وسخر به في أبيات مشهورة . [ حديث عن المعتمد بن عباد عن الفتح ] قال الفتح في حق المعتمد بعد كلام : وما زالت عقارب تلك الداخلة تدبّ ، وريحها العاصفة تهبّ ، ونارها تقد ، وضلوعها تحنق وتحقد ، وتضمر الغدر وتعتقد ، حتى دخل البلد من واديه ، وبدت من المكروه بواديه ، وكرّ عليه الدهر بعوائده « 2 » وعواديه ، وهو مستمسك بعرى لذاته ، منغمس فيها بذاته ، ملقى بين جواريه ، مغتر بودائع ملكه وعواريه ، التي استرجعت منه في يومه ، ونبّهه فواتها من نومه ، ولمّا انتشر الداخلون في البلد ، وأوهنوا القوى والجلد ، خرج والموت يتسعّر في ألحاظه ، ويتصوّر من ألفاظه ، وحسامه يعد بمضائه ، ويتوقّد عند انتضائه ، فلقيهم برحبة القصر ، وقد ضاق بهم فضاؤها ، وتضعضعت من رجّتهم أعضاؤها ، فحمل فيهم حملة صيّرتهم فرقا ، وملأتهم فرقا « 3 » ، وما زال يوالي عليهم الكر المعاد ، حتى أوردهم النهر وما بهم جواد ، وأودعهم حشاه كأنهم له فؤاد ، ثم انصرف وقد أيقن بانتهاء حاله ، وذهاب ملكه وارتحاله ، وعاد إلى قصره واستمسك فيه يومه وليلته مانعا لحوزته ، دافعا للذلّ عن عزّته ، وقد عزم على أفظع أمر ، وقال : بيدي لا بيد عمرو « 4 » ، ثم صرفه تقاه ، عمّا

--> ( 1 ) في ه : « نذر به » محرفا . ( 2 ) في ه : « وكرّ عليه الدهر بعواديه » . ( 3 ) الفرق ، بفتح الفاء والراء : الخوف . ( 4 ) هذا القول للزباء ملكة الجزيرة حين رأت عمرو بن عدي اللخمي قاصدا قتلها أخذا بثأر خاله جذيمة الأبرش ، وذهب مثلا .