أحمد بن محمد المقري التلمساني

132

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

ثم جعل يقول : قطع اللّه لساني إن كان اليوم على وجه الأرض من يعرف أن يسمعه ، فضلا عن أن يقوله . وله القصيدة الشهيرة : [ الوافر ] نداك الغيث إن محل توالى * وأنت الليث إن شاؤوا القتالا سلبت الليث شدّة ساعديه * نعم ، وسلبت عينيه الغزالا وما أفنى السؤال لكم نوالا * ولكن جودكم أفنى السؤالا وقد تقدم هذا البيت في حكايته مع ابن سعيد . وقال في حلقة خياط ، وهو من محاسنه : [ البسيط ] كأنها بيضة وخز الرماح بها * باد وقونسها بالسيف قد قطعا وقال : [ البسيط ] فالليل إن واصلت كالليل إن هجرت * أشكو من الطول ما أشكو من القصر [ عود إلى أخبار أبي جعفر بن سعيد ] رجع إلى أخبار أبي جعفر بن سعيد : قال في « الأزهار المنثورة ، في الأخبار المأثورة » ما نصّه : لمّا قبض على الوزير أبي جعفر ابن عبد الملك بن سعيد العنسي ، وثقف بمالقة ، دخل إليه « 1 » ابن عمّه ، ووصل إلى الاجتماع به ريثما استؤذن السيد أبو سعيد ابن الخليفة عبد المؤمن في أمره ، قال : فدمعت عيناي حين رأيته مكبولا « 2 » ، فقال لي : أعليّ تبكي بعد ما بلغت من الدنيا أطايب لذاتها ، فأكلت صدور الدجاج ، وشربت في الزجاج ، ولبست الديباج ، وتمتّعت بالسراري والأزواج ، واستعملت من الشمع السراج الوهّاج ، وركبت كل هملاج « 3 » ، وها أنا في يد الحجاج ، منتظر محنة الحلّاج « 4 » ، قادم على غافر لا يحتاج إلى اعتذار ولا إلى « 5 » احتجاج ؟ قال : فقلت : أفلا يؤسف على من ينطق بهذا الكلام ، ثم يفقد ؟ وقمت عنه فكان آخر العهد به ، انتهى .

--> ( 1 ) في ه : « دخل عليه ابن عمه » . ( 2 ) مكبولا : مقيدا بالكبول وهي جمع كبل : القيد . ( 3 ) الهملاج : الفرس الشديد العدو ، السريع . ( 4 ) الحجاج : هو الحجاج بن يوسف الثقفي والي العراق لبني أمية ، وقد اشتهر بسفكه للدماء . أما الحلاج فهو الصوفي الشهير الذي شهد عليه أهل زمانه بالكفر والإلحاد ، فقتل لذلك ، وقد شبه الشاعر نفسه بالحلاج وآسره بالحجاج . ( 5 ) في ب : « ولا احتجاج » .