أحمد بن محمد المقري التلمساني
130
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
فقال له أبو جعفر : لا جعلك اللّه في حلّ من نفسك ، يكون في شعرك مثل هذا وتنشدني ما كان يحملني على أن أسأت معك الأدب ؟ واللّه لو لم يكن لك غير هذا البيت لكنت به أشعر أهل الأندلس . [ بين أبي الحكم بن هرودس وأبي جعفر ومن نظم أبي الحكم بن هرودس ] وكتب إلى أبي جعفر أبو الحكم بن هرودس « 1 » في يوم بارد بغرناطة : [ الخفيف ] يا سميّي ، في علم مجدك ما يح * تاج فيه هذا النهار المطير ندف الثلج فيه قطنا علينا * ففررنا بعدلكم نستجير والذي أبتغيه في اللحظ منه * ورضاب الذي هويت نظير يوم قرّ يودّ من حلّ فيه * لو تبدّى لمقلتيه سعير فوجّه بما طلب ، وجاوبه بما كتب : [ الخفيف ] أيها السيد الأجلّ الوزير * الذي قدره معلّى خطير قد بعثنا بما أشرت إليه * دمت للأنس والسرور تشير كان لغزا فككته دون فكر * إنّ فهمي بما تريد خبير ومن نظم أبي الحكم : [ الوافر ] إذا ضاقت عليك فولّ عنها * وسر في الأرض واختبر العبادا « 2 » ولا تمسك رحالك في بلاد * غدوت بأهلها خبرا معادا ولمّا مدح أبو القاسم أخيل بن إدريس الرندي عبد المؤمن في جبل الفتح بقصيدة أوّلها : [ الكامل ] ما الفخر إلّا فخر عبد المؤمن * أثنى عليه كلّ عبد مؤمن قال أبو جعفر بن سعيد : دعاه التجنيس إلى الضعف والخروج عن المقصود ، والأولى أن لو قال « شاد الخلافة وهو أوّل مبتني » . ومن هذه القصيدة : أمّا ابن سعد فهو أول مارق * يا ليته بأبيه سعد يكتني
--> ( 1 ) في أ : « بن هرورس » وهو أبو الحكم أحمد بن هرودس كاتب عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة . انظر المغرب ج 2 ص 210 . ( 2 ) فول : أمر من ولّى . أي أعرض .