أحمد بن محمد المقري التلمساني

114

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

نسبتم لمن هذّبتموه فراسة * وعقلا ولولاكم للازمه الجهل وما هو أهل للثناء وإنما * علاكم لتقليد الأيادي له أهل وما أنا إلّا منكم وإليكم * وما فيّ من خير فأنتم له أصل وقال : [ الطويل ] ولمّا رأيت السّعد في صفح وجهه * منيرا دعاني ما رأيت إلى الشكر وأقبل يبدي لي غرائب نطقه * وما كنت أدري قبله منزع السحر فأصغيت إصغاء الجديب إلى الحيا * وكان ثنائي كالرياض على القطر « 1 » وله : [ المجتث ] لا تكثرنّ عتابي * إن طال عنك فراقي فما يضرّ بعاد * يطول والودّ باقي وله : [ الخفيف ] ما خدمناكم لأن تشفعوا في * نا بدار الجزاء يوم الحساب ذاك يوم أنا وأنت سواء * فيه ، كلّ يخاف سوء العقاب إنما الشأن الذبّ في هذه الدن * يا بسلطانكم عن الأصحاب وإذا ما خذلتموهم بشكوى * وبخلتم عنهم بردّ الجواب فاعذروهم أن يطلبوا من سواكم * نصرة وارفعوا حجال العتاب وإذا أرض مجدب لفظته * فله العذر في اتّباع السحاب وله وقد تقدّم أمامه في ليلة مظلمة أحد أصحابه ، فطفىء السراج في يده ، وفقال لوقته : [ المجتث ] لي من جبينك هادي * في الليل نحو مرادي فما أريد سراجا * يدلّني لرشاد أنّى وكفّك سحب * يبدو بها ذا اتّقاد وله في قوّادة « 2 » : [ السريع ]

--> ( 1 ) الجديب : من الأمكنة : الماحل اليابس . والحيا والقطر : المطر . ( 2 ) القوّادة : سمسارة النساء البغايا اللواتي يتعاطين الدعارة .