أحمد بن محمد المقري التلمساني

110

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فثغري مورد عذب زلال * وفرع ذؤابتي ظلّ ظليل وقد أمّلت أن تظما وتضحى * إذا وافى إليك بي المقيل فعجّل بالجواب فما جميل * إباؤك عن بثينة يا جميل قال التجاني : تشبه أبيات حفصة هذه أبيات أنشدها ابن أبي الحصين في تاريخه لسلمى بنت القراطيسي من أهل بغداد ، وكانت مشهورة بالجمال ، وهي : [ الوافر ] عيون مها الصريم فداء عيني * وأجياد الظباء فداء جيدي أزيّن بالعقود وإنّ نحري * لأزين للعقود من العقود ولا أشكو من الأوصاب ثقلا * وتشكو قامتي ثقل النهود « 1 » وبلغت هذه الأبيات المقتفي أمير المؤمنين فقال : اسألوا هل تصدق صفتها قولها ؟ فقالوا : ما يكون أجمل منها ، فقال : اسألوا عن عفافها ، فقالوا له : هي أعفّ الناس ، فأرسل إليها مالا جزيلا ، وقال : تستعين به على صيانة جمالها ، ورونق بهجتها ، انتهى . رجع إلى حفصة - وقال أبو جعفر بن سعيد : أقسم ما رأيت ولا سمعت بمثل حفصة ، ومن بعض ما أجعله دليلا على تصديق عزمي ، وبرّ قسمي ، أني كنت يوما في منزلي مع من يحبّ أن يخلى معه من الأجواد الكرام على راحة سمحت بها غفلات الأيام ، فلم نشعر إلّا بالباب يضرب ، فخرجت جارية تنظر من الضارب ، فوجدت امرأة ، فقالت لها : ما تريدين ؟ ادفعي لسيدك هذه الرقعة ، فجاءت برقعة فيها : [ الخفيف ] زائر قد أتى بجيد الغزال * مطلع تحت جنحه للهلال بلحاظ من سحر بابل صيغت * ورضاب يفوق بنت الدّوالي « 2 » يفضح الورد ما حوى منه خدّ * وكذا الثغر فاضح للآلي ما ترى في دخوله بعد إذن * أو تراه لعارض في انفصال قال : فعلمت أنها حفصة ، وقمت مبادرا للباب ، وقابلتها بما يقابل به من يشفع له حسنه وآدابه والغرام به وتفضّله بالزيارة دون طلب في وقت الرغبة في الأنس به ، انتهى . [ أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن سعيد العنسي ] قلت : وإذ قد جرى ذكر أبي جعفر بن سعيد سابق الحلبة فلنلمّ ببعض أحواله فنقول : هو

--> ( 1 ) الأوصاب : جمع وصب ، وهو المرض . ( 2 ) الرضاب : الريق . وبنت الدوالي : الخمر .