أحمد بن محمد المقري التلمساني
105
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يهنّئونه ، فلم يمكن لكثرتهم أن ينشد كلّ إنسان قصيدته ، بل كان يختصّ منها بالإنشاد البيتين أو الثلاثة المختارة ، فدخل أحد الشعراء فأنشده : [ البسيط ] ما أنت في أمراء الناس كلّهم * إلّا كصاحب هذا الدّين في الرّسل أحييت بالسيف دين الهاشميّ كما * أحياه جدّك عبد المؤمن بن علي فأمر له بألفي دينار ، ولم يصل أحدا غيره لكثرة الشعراء ، وأخذ بالمثل « منع الجميع ، أرضى للجميع » قال : وانتهت رقاع القصائد وغيرها إلى أن حالت بينه وبين من كان أمامه لكثرتها ، انتهى . رجع إلى أخبار حفصة : وأنشد لها أبو الخطاب في « المطرب » قولها : [ الطويل ] ثنائي على تلك الثّنايا لأنني * أقول على علم وأنطق عن خبر وأنصفها ، لا أكذب اللّه ، إنني * رشفت بها ريقا أرقّ من الخمر وتولّع بها السيد أبو سعيد بن عبد المؤمن ملك غرناطة ، وتغيّر بسببها على أبي جعفر بن سعيد ، حتى أدّى تغيّره عليه أن قتله . وطلب أبو جعفر منها الاجتماع ، فمطلته قدر شهرين ، فكتب لها : [ المجتث ] يا من أجانب ذكر اسمه وحبّي علامه « 1 » ما إن أرى الوعد يقضى * والعمر أخشى انصرامه اليوم أرجوك لا أن * تكون لي في القيامة لو قد بصرت بحالي * والليل أرخى ظلامه أنوح شوقا ووجدا * إذ تستريح الحمامة « 2 » صبّ أطال هواه * على الحبيب غرامه لمن يتيه عليه * ولا يردّ سلامه إن لم تنيلي أريحي * فاليأس يثني زمامه فأجابته : [ المجتث ]
--> ( 1 ) في ب ، ه : « وحسبي علامه » . ( 2 ) في ب ، ه : « أنوح وجدا وشوقا » .