أحمد بن محمد المقري التلمساني
99
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
يا روضة طالما أجنت لواحظنا * وردا جلاه الصّبا غضّا ونسرينا ويا حياة تملّينا بزهرتها * منى ضروبا ولذّات أفانينا « 1 » ويا نعيما خطرنا من غضارته * في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا لسنا نسقيك إجلالا وتكرمة * وقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا إذا انفردت وما شوركت في صفة * فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا يا جنّة الخلد أبدلنا بسلسلها * والكوثر العذب زقّوما وغسلينا « 2 » كأننا لم نبت والوصل ثالثنا * والسعد قد غضّ من أجفان واشينا سرّان في خاطر الظّلماء تكتمنا * حتى يكاد لسان الصبح يفشينا لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت * عنه النّهى وتركنا الصبر ناسينا إنّا قرأنا الأسى يوم النوى سورا * مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا أمّا هواك فلم نعدل بمشربه * شربا وإن كان يروينا فيظمينا لم نجف أفق جمال أنت كوكبه * سالين عنه ولم نهجره قالينا « 3 » ولا اختيارا تجنّبناك عن كثب * لكن عدتنا على كره عوادينا نأسى عليك إذا حثّت مشعشعة * فينا الشّمول وغنّانا مغنينا لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا * سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا دومي على العهد ما دمنا محافظة * فالحرّ من دان إنصافا كما دينا فما استعضنا خليلا عنك يحبسنا * ولا استفدنا حبيبا عنك يغنينا « 4 » ولو صبا نحونا من أفق مطلعه * بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا أبلي وفاء وإن لم تبذلي صلة * فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا وفي الجواب متاع لو شفعت به * بيض الأيادي التي ما زلت تولينا
--> ( 1 ) أفانينا : جمع جمع لفنون أي أنواع . ( 2 ) الزّقوم : شجرة مرة كريهة الرائحة ، ثمرها طعام أهل النار ، وهو كل طعام يقتل . والغسلين : ما يسيل من جلود أهل النار من القيح وغيره . ( 3 ) قالين : مبغضين ، كارهين . ( 4 ) في ج : « حبيبا منك يغنينا » وفي الديوان « حبيبا عنك يثنينا » .