أحمد بن محمد المقري التلمساني
97
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
رأيتك قلت إنّ الهجر بدر * متى خلت البدور من السرار ورابك أنني جلد صبور * وكم صبر يكون عن اصطبار ولم أهجر لعتب ، غير أني * أضرّت بي معاقرة العقار وإنّ الخمر ليس لها خمار * يبرّح بي فكيف مع الخمار وهل أنسى لديك نعيم عيش * كوشي الخدّ طرّز بالعذار وساعات يجول اللّهو فيها * مجال الظل في حدق النهار « 1 » وإن يك فرّ عنك اليوم جسمي * فديت فما لقلبي من فرار وكنت على البعاد أجلّ شيء * لديّ فكيف إذ أصبحت جاري وكان أبو العطّاف إذ ورد إشبيلية رسولا قد سأله أن يريه شيئا من شعره ، فمطله به ، حتى كتب إليه شعرا يستبطئه ، فأجابه ابن زيدون في العروض والقافية « 2 » : [ المنسرح ] أفدتني من نفائس الدّرر * ما أبرزته غوائص الفكر من لفظة قارنت نظائرها * قران سقم الجفون للحور وهي أكثر ممّا ذكر . وكتب رحمه اللّه تعالى - أعني ذا الوزارتين ابن زيدون - إلى ولّادة « 3 » : [ البسيط ] أضحى التّنائي بديلا من تدانينا * وناب عن طيب دنيانا تجافينا ألّا وقد حان صبح الليل صبّحنا * حين فقام بنا للحين ناعينا « 4 » من مبلغ الملبسينا بانتزاحهم * حزنا مع الدهر لا يبلى ويبلينا أنّ الزمان الذي ما زال يضحكنا * أنسا بقربهم قد عاد يبكينا غيظ العدا من تساقينا الهوى فدعوا * بأن نغصّ فقال الدهر آمينا فانحلّ ما كان معقودا بأنفسنا * وانبتّ ما كان موصولا بأيدينا بالأمس كنّا وما يخشى تفرّقنا * واليوم نحن وما يرجى تلاقينا « 5 » يا ليت شعري ولم نعتب أعاديكم * هل نال حظّا من العتبى أعادينا
--> ( 1 ) في ب : « مجال الطلّ في حدق البهار » . ( 2 ) ديوان ابن زيدون ص 206 . ( 3 ) ديوان ابن زيدون ص 121 . ( 4 ) كذا في أ ، ب . وفي ج ، ه « ألا وقد قام » . ( 5 ) في ه ، وفي الديوان « وقد نكون وما يخشى تفرقنا .