أحمد بن محمد المقري التلمساني

91

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

تحوي السفينة منه آية عجبا * بحر تجمّع حتى صار في نهر تثار من قعره النّينان مصعدة * صيدا كما ظفر الغوّاص بالدّرر « 1 » وللندامى به عبّ ومرتشف * كالرّيق يعذب في ورد وفي صدر والشّرب في ودّ مولى خلقه زهر * يذكو وبهجته أبهى من القمر ثم قال ما معناه : وقوله « نينان » غير معروف ، فإنّ نونا لم يجيء جمعها على نينان ، وقد كان سيبويه لحّن بشار بن برد في قوله في صفة السفينة : [ الطويل ] تلاعب نينان البحور وربّما * رأيت نفوس القوم من جريها تجري فغيّره بشار ب « تيار البحور » وقد قال أبو الطيب يصف خيلا : [ طويل ] فهنّ مع السّيدان في البرّ عسّل * وهنّ مع النّينان في البحر عوّم « 2 » انتهى . والمستعين بن هود هو أحمد بن المؤتمن على أمر اللّه يوسف بن المقتدر بالله أحمد بن المستضيء بالله سليمان بن هود ، الجذامي ، رحم اللّه تعالى الجميع ! . وعبر المذكور عن قضيّة ابن وهبون في هلال شوال بما نصّه « 3 » : خرج ابن وهبون يوما لنظر هلال شوال ، وأبو بكر ابن القبطرنة الوزير يسايره ، وهو يومئذ غلام يخجل البدر ، ويذوي الغصن النّضر ، وصفحته لم يسطرها العذار بأنقاسه « 4 » ، ووردة خدّه لم يسترها الشّعر بآسه ، فارتجل عبد الجليل : [ الخفيف ] يا هلال استتر بوجهك عنّي * إنّ مولاك قابض بشمالي هبك تحكي سناه خدّا بخدّ * قم فجئني لقدّه بمثال وقد ذكرنا هذه الحكاية في غير هذا الموضع بلفظ الفتح في « القلائد » ولكنّا أعدناها هنا لتعبير صاحب « البدائع » عنها محاكيا لطريقته . وذكر ابن بسّام أن الوزير أبا عبد اللّه بن أبي الخصال وقف بباب بعض القضاة ، واستأذن عليه ، فحجب عنه ، فكتب إليه بديها : [ البسيط ]

--> ( 1 ) النينان : جمع نون ، وهو الحوت . ( 2 ) السيدان : جمع سيد ، وهو الذئب . وعسّل : مضطربة . ( 3 ) انظر بدائع البداءة ج 2 ص 128 . ( 4 ) الأنقاس : جمع نقس ، وهو الحبر .