أحمد بن محمد المقري التلمساني
79
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
ما كان هذا الفضل يمكن مثله * أن يحتويه من الأنام سواكا لم لا أغيب عن الشآم وهل له * من حاجة عندي وأنت هناكا أم كيف أخشى والبلاد جميعها * محميّة في جاه طعن قناكا « 1 » يكفي الأعادي حرّ بأسك فيهم * أضعاف ما يكفي الوليّ نداكا ما زرت مصر لغير ضبط ثغورها * فلذا صبرت فديت عن رؤياكا أمّ البلاد علا عليها قدرها * لا سيما مذ شرّفت بخطاكا طابت وحقّ لها ولم لا وهي قد * حوت المعلّى في القداح أخاكا أنا كالسحاب أزور أرضا ساقيا * حينا وأمنح غيرها سقياكا مكثي جهاد للعدوّ لأنني * أغزوه بالرأي السديد دراكا لولا الرباط وغيره لقصدت بال * سّير الحثيث إليك نيل رضاكا ولئن أتيت إلى الشآم فإنما * يحتثّني شوق إلى لقياكا إني لأمنحك المحبة جاهدا * وهواي فيما تشتهيه هواكا فافخر فقد أصبحت بي وببأسك ال * حامي وكلّ مملّك يخشاكا لا زلت تقهر من يعادي ملكنا * أبدا ، ومن عاداك كان فداكا وأعيش أبصر ابنك الباقي أبا * وتعيش تخدم في السعود أباكا ثم عدت إلى مكاني وقد بيّضتها ، وحليت بزهرها ساحة القرطاس وروّضتها ، فلمّا رآني السلطان قد عدت قال لي : هل عملت شيئا « 2 » ؟ ظنّا منه أنّ العمل في تلك اللمحة القريبة معجز متعذّر ، وبلوغ الغرض فيها غير متصوّر ، فقلت : قد أجبت ، فقال : أنشدنا « 3 » ، فصمت الناس ، وحدّقت الأبصار ، وأصاخت الأسماع ، وظنّ الناس بي الظنون ، وترقّبوا مني ما يكون ، فما هو إلّا أن توالى الإنشاد لأبياتها حتى صفقت الأيدي إعجابا ، وتغامزت الأعين استغرابا ، وحين انتهيت إلى ذكر مولانا الملك الكامل ، بأنه المعلّى في البنين إذا ضربت قداحهم « 4 » ، وسردت أمداحهم ، اغرورقت عيناه دمعا لذكره « 5 » ، وأبان صمته مخفي المحبّة حتى أعلن بسرّه ، وحين انتهيت إلى آخرها فاض دمعه ، ولم يمكنه دفعه ، فمدّ يده مستدعيا للورقة ، فناولتها إلى يد
--> ( 1 ) القنا : الرمح الأجوف . ( 2 ) في ه : « قال : هل عملت شيئا ؟ » . ( 3 ) في ه : « فقال : أنشد » . ( 4 ) في ه : « إذا ضربت أقداحهم » . ( 5 ) اغرورقت عيناه دمعا : امتلأت عيناه بالدمع .