أحمد بن محمد المقري التلمساني

63

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

يروح لتعذيب النفوس ويغتدي * ويطلع في أفق الجمال ويغرب فقال أبو محمد بن مالك : [ الطويل ] ويحسد منه الغصن أيّ مهفهف * يجيء على مثل الكثيب ويذهب وقد سبق هذا . وكتب إلى الفتح من غير تروّ : يا سيدي ، جرت الأيام بفراقك ، وكان اللّه جارك في انطلاقك ، فغيرك من روّع بالظّعن « 1 » ، وأوقد للوداع جاحم الشّجن ، فإنك من أبناء هذا الزمن ، خليفة الخضر لا يستقرّ على وطن ، كأنك - واللّه يختار لك ما تأتيه وما تدعه - موكل بفضاء الأرض تذرعه « 2 » ، فحسب من نوى بعشرتك الاستمتاع ، أن يعدّك من العواري السريعة الارتجاع ، فلا يأسف على قلّة الثوا « 3 » وينشد : [ الطويل ] وفارقت حتى ما أبالي من النّوى « 4 » ومات رحمه اللّه تعالى بغرناطة سنة 518 ، وحضر جنازته الخاصّة والعامّة ، وهو من محاسن الأندلس ، رحمه اللّه تعالى ! . ومن نوادر الاتفاق أن جارية مشت بين يدي المعتمد ، وعليها قميص لا تكاد تفرق بينه وبين جسمها ، وذوائبها تخفي آثار مشيها ، فسكب عليها ماء ورد كان بين يديه ، وقال : [ الكامل ] علّقت جائلة الوشاح غريرة * تختال بين أسنّة وبواتر « 5 » وقال لبعض الخدم : سر إلى أبي الوليد البطليوسي المشهور بالنحلي ، وخذه بإجازة هذا البيت ، ولا تفارقه حتى يفرغ منه ، فأجاب النحلي لأول وقوع الرقعة بين يديه : [ الكامل ] راقت محاسنها ورقّ أديمها * فتكاد تبصر باطنا من ظاهر « 6 » وتمايلت كالغصن في دعص النّقا * تلتفّ في ورق الشباب الناضر « 7 »

--> ( 1 ) في ب : « فغيرك روع بالظعن » . ( 2 ) هذا عجز بيت لابن زريق البغدادي ، وصدره : كأنما هو في حلّ ومرتحل . ( 3 ) الثوا : الثواء أي الإقامة ، حذف الهمزة وهذا جائز في كلامهم . ( 4 ) في ج : « وفارقت حتى لا أبالي من الهوى » . ( 5 ) كذا في أ ، ب ، ج . وفي ه : « علقت جائلة الوشاح عزيزة » . والغريرة : الفتاة الناعمة التي ليس لها تجربة . ( 6 ) أديمها : جلدها . ( 7 ) الدعص : تل الرمل المجتمع المستدير . والنقا : القطعة من الرمل المحدودب .