أحمد بن محمد المقري التلمساني

61

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

بالعلوية بالمدينة من الحبس والإهانة وغيرهما على ما هو مشهور في كتب التاريخ ، فقال الإمام مالك ، رضي اللّه تعالى عنه ، لذلك المخبر : نسأل اللّه تعالى أن يزين حرمنا بملككم ، أو كلاما هذا معناه ، فنميت المسألة إلى ملك الأندلس ، مع ما علم من جلالة مالك ودينه ، فحمل الناس على مذهبه ، وترك مذهب الأوزاعي ، واللّه تعالى أعلم . [ من شعر ابن يغمور ] وحكي أنّ القاضي الزاهد أبا إسحاق إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي يغمور لمّا ندبه أهل الأمر لولاية القضاء بمدينة فاس استعفى ، فلم يقبل منه ، وخرج إلى تلك الناحية ، وخرج الناس لوداعه ، فأنشد : [ الطويل ] عليكم سلام اللّه إني راحل * وعيناي من خوف التفرّق تدمع فإن نحن عشنا فهو يجمع بيننا * وإن نحن متنا فالقيامة تجمع وأنشد أصحابه رحمه اللّه تعالى ، ولا أدري هل هي له أو لغيره : [ البسيط ] كنّا نعظّم بالآمال قدركم * حتى انقضت فتساوى عندنا الناس لم تفضلونا بشيء غير واحدة * هي الرجاء فسوّى بيننا الياس وأنشد أيضا : [ الطويل ] بلوتهم مذ كنت طفلا فلم أجد * كما أشتهي منهم صديقا وصاحبا « 1 » فصوّبت رأيي في فراري منهم * وشمّرت أذيالي وأمعنت هاربا وأنشد لغيره في الكتمان : [ الكامل ] أخفى الغرام فلا جوارحه * شعرت بذاك ولا مفاصله كالسيف يصحبه الحمام ولم * يعلم بما حملت حمائله وأنشد : [ الكامل ] قد كنت أمرض في الشبيبة دائما * والموت ليس يمرّ لي في البال والآن شبت وصحّتي موجودة * وأرى كأنّ الموت في أذيالي ولمّا أنشده تاج الدين بن حمويه السّرخسي الوافد على المغرب من المشرق قول بعضهم : [ المتقارب ]

--> ( 1 ) بلوتهم : جربتهم وامتحنتهم .