أحمد بن محمد المقري التلمساني

401

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فاعمر له ربع ادّكا * رك في العشيّة والغداة واكحل به طرف اعتبا * رك طول أيام الحياة قبل ارتكاض النفس ما * بين الترائب واللّهاه فيقال هذا جعفر * رهن بما كسبت يداه عصفت به ريح المنو * ن فصيّرته كما تراه فضعوه في أكفانه * ودعوه يجني ما جناه وتمتّعوا بمتاعه ألم * حزون واحووا ما حواه يا منظرا مستبشعا * بلغ الكتاب به مداه لقّيت فيه بشارة * تشفي فؤادي من جواه ولقيت بعدك خير من * نبّاه ربي واجتباه « 1 » في دار خفض ما اشتهت * نفس المقيم بها أتاه وقال في المطمح : إنه كهل الطريقة ، وفتى الحقيقة ، تدرّع الصيانة ، وبرع في الورع والديانة ، وتماسك عن الدنيا عفافا ، وما تماسك التماسا بأهلها والتفافا ، فاعتقل النّهى « 2 » ، وتنقّل في مراتبها حتى استقرّ فيها في السّها « 3 » ، وعطّل أيام الشباب ، ومطل فيها سعاد وزينب والرّباب ، إلّا ساعات وقفها على المدام ، وعطفها إلى النّدام ، حتى تخلّى عن ذلك واتّرك ، وأدرك من المعلومات ما أدرك ، وتعرّى من الشبهات ، وسرى إلى الرشد مستيقظا من تلك السّنات « 4 » ، وله تصرّف في شتى الفنون ، وتقدّم في معرفة المفروض والمسنون ، وأمّا الأدب فلم يجاره في ميدانه أحد ، ولا استولى على إحسانه فيه حصر ولا حدّ ، وجدّه أبو الحجاج الأعلم هو خلّد منه ما خلّد ، ومنه تقلّد ما تقلّد ، وقد أثبتّ لأبي الفضل هذا ما يسقيك ماء الفضل زلالا ، ويريك سحر البيان حلالا ، فمن ذلك ما كتب به إليّ ، وقد مرت على شنت مرية بعد ما رحل عنها وانتقل ، واعتقل من نوانا « 5 » وبيننا ما اعتقل ، وشنت مرية هذه داره ، وبها

--> ( 1 ) اجتباه : اختاره . ( 2 ) اعتقل النهى : أي لبس التعقل . ( 3 ) السها : كوكب خفي من بنات نعش الكرى . ( 4 ) السنات - بكسر السين - جمع سنة وهي النوم أو أوله خاصة . ( 5 ) في ه : « واعتقل من ثوانا » .