أحمد بن محمد المقري التلمساني

40

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

وساق كحيل اللحظ في شأو حسنه * جماح وبالصبر الجميل حران ترى للصّبا نارا بخدّيه لم يثر * لها من سوادي عارضيه دخان سقاها وقد لاح الهلال عشية * كما اعوجّ في درع الكميّ سنان عقارا نماها الكرم فهي كريمة * ولم تزن بابن المزن فهي حصان « 1 » وقد جال من جون الغمامة أدهم * له البرق سوط والشّمال عنان « 2 » وصمّخ درع الشمس نحر حديقة * عليه من الطلّ السقيط جمان ونمّت بأسرار الرياض خميلة * لها النّور ثغر والنسيم لسان « 3 » والقائل في وصف فرس ولم يخرج عن طريقته : [ السريع ] وأشقر تضرم منه الوغى * بشعلة من شعل الباس من جلّنار ناضر لونه * وأذنه من ورق الآس يطلع للغرّة في شقرة * حبابة تضحك في كأس وهل منكم من يقول منادما لنديمه وقد باكر روضا بمحبوب وكأس ، فألفاه قد غطّى محاسنه ضباب ، فخاف أن يكسل نديمه عن الوصول إذا رأى ذلك ، وهو أبو الحسن بن بسّام : [ الوافر ] ألا بادر فما ثان سوى ما * عهدت الكأس والبدر التمام ولا تكسل برؤيته ضبابا * تغصّ به الحديقة والمدام « 4 » فإنّ الروض ملتثم إلى أن * توافيه فينحطّ اللثام وهل منكم من تغزّل في غلام حائك بمثل قول الرصافي « 5 » : [ البسيط ] قالوا وقد أكثروا في حبّه عذلي * لو لم تهم بمذال القدر مبتذل فقلت لو كان أمري في الصّبابة لي * لاخترت ذاك ولكن ليس ذلك لي علّقته حببيّ الثّغر عاطره * حلو اللّمى ساحر الأجفان والمقل

--> ( 1 ) حصان - بفتح الحاء والصاد : عفيفة طاهرة . ( 2 ) الجون - بفتح الجيم وسكون الواو : الأسود . والغمامة : السحابة . والشمال : ريح الصّبا . ( 3 ) النّور : الزهر ، أو الأبيض منه . ( 4 ) في ه . « تغض به الحديقة » . ( 5 ) ديوان الرصافي ص 121 .