أحمد بن محمد المقري التلمساني
383
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ بين ابن حمدون والشلوبين ] ووقف أبو أمية بن حمدون بباب الأستاذ الشلوبين ، فكتب في ورقة « أبو أمية بالباب » ودفع الورقة لخادم الأستاذ ، فلمّا نظر إليها الأستاذ نوّن تاء أمية ، ولمن يزد على ذلك ، وأمر الخادم بدفع الورقة إليه ، فلمّا نظر فيها أبو أمية انصرف ، علما منه أن الأستاذ صرفه ، فانظر إلى فطنة الشيخ والتلميذ ، مع أنّ الشيخ منسوب إلى التغفّل في غير العلم . [ من عفو المعتصم بن صمادح ومن شعر أبي عبد اللّه الرصافي ] ومن حكايات أهل الأندلس في العفو أنّ المعتصم بن صمادح كان قد أحسن للنّحلي البطليوسي ، ثم إنّ النّحلي سار إلى إشبيلية ، فمدح المعتضد بن عباد بشعر قال فيه : [ المتقارب ] أباد ابن عبّاد البربرا * وأفنى ابن معن دجاج القرى ونسي ما قاله ، حتى حلّ بالمريّة ، فأحضره ابن صمادح لمنادمته ، وأحضر للعشاء موائد ليس فيها غير دجاج ، فقال النّحلي : يا مولاي ، ما عندكم في المرية لحم غير الدجاج ؟ فقال : إنما أردنا أن نكذبك « 1 » في قولك : وأفنى ابن معن دجاج القرى فطار سكر النحلي ، وجعل يعتذر ، فقال له : خفّض عليك ، إنما ينفق مثلك بمثل هذا ، وإنما العتب على من سمعه فاحتمل « 2 » منك في حقّ من هو في نصابه ، ثم أحسن إليه ، وخاف النّحلي ، ففرّ من المرية ، ثم ندم فكتب إلى المعتصم : [ المتقارب ] رضا ابن صمادح فارقته * فلم يرضني بعده العالم وكانت مريّته جنّة * فجئت بما جاءه آدم فما زال يتفقّده بالإحسان على بعد دياره ، وخروجه عن اختياره ، انتهى . وقال في بلنسية أبو عبد اللّه الرصافي ، وقد خرج منها صغيرا : [ الطويل ] بلادي التي ريشت قويدمتي بها * فريخا وآوتني قرارتها وكرا « 3 » مهادي ولين العيش في ريّق الصّبا * أبى اللّه أن أنسى اعتيادي بها خيرا
--> ( 1 ) في ب ، ه : « أردت أن أكذبك » . ( 2 ) في ب ، ه : « فاحتمله منك » . ( 3 ) في ه : « ريشت قديدمتي بها » تحريف . والقويدمة : مصغر قادمة .