أحمد بن محمد المقري التلمساني

378

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فقال ابن عمار : إن كان عقد ضميره كلسانه وقال عبد الجبار بن حمديس الصقلي « 1 » : أقمت بإشبيلية لمّا قدمتها على المعتمد بن عباد مدّة لا يلتفت إليّ ولا يعبأ بي ، حتى قنطت لخيبتي مع فرط تعبي ، وهممت بالنكوص على عقبي ، فإني لكذلك ليلة من الليالي في منزلي إذا بغلام معه شمعة ومركوب ، فقال لي : أجب السلطان ، فركبت من فوري ، ودخلت عليه ، فأجلسني على مرتبة فنك ، وقال لي : افتح الطاق التي تليك ، ففتحتها فإذا بكور زجاج على بعد ، والنار تلوح من بابيه ، وواقدة تفتحهما تارة وتسدّهما أخرى ، ثم دام سدّ أحدهما وفتح الآخر ، فحين تأمّلتهما قال لي : أجز : [ المنسرح ] انظرهما في الظلام قد نجما فقلت : كما رنا في الدّجنّة الأسد فقال : يفتح عينيه ثمّ يطبقها فقلت : فعل امرئ في جفونه رمد فقال : فابتزّه الدهر نور واحدة فقلت : وهل نجا من صروفه أحد ؟ فاستحسن ذلك ، وأمر لي بجائزة سنيّة ، وألزمني خدمته . [ بين عبد الرحمن الناصر وجماعة من خواصه ] وقد ذكرنا هذه الحكاية في هذا الكتاب ، ولكن ما هنا أتمّ مساقا فلذلك نبّهت عليه . وذكر صاحب « فرحة الأنفس ، في أخبار أهل الأندلس » « 2 » أنّ أمير المؤمنين عبد الرحمن

--> ( 1 ) انظر البدائع ج 1 ص 171 . ( 2 ) انظر البدائع ج 1 ص 185 .