أحمد بن محمد المقري التلمساني
375
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
لسانه في هجوه حيّة * منيّة الحيّة في سمّه يصيب سرّ المرء في رميه * كأنما العالم في علمه أمّا أبو موسى ففي كفّه * عصا ابنه والسحر في نظمه [ بين الأمير عبد الرحمن وعبد اللّه بن الشمر وبين الأمير عبد الرحمن ومحمد بن سعيد الزجالي ] وفي « المقتبس ، في تاريخ الأندلس » « 1 » أن الأمير عبد الرحمن خرج في بعض أسفاره فطرقه خيار جاريته طروب أمّ ولده عبد اللّه ، وكانت أعظم حظاياه عنده ، وأرفعهنّ لديه ، لا يزال كلفا بها ، هائما بحبّها ، فانتبه وهو يقول : [ السريع ] شاقك من قرطبة الساري * في الليل لم يدر به الداري ثم أنبه « 2 » عبد اللّه بن الشمر نديمه فاستجازه كمال البيت ، فقال : [ السريع ] زار فحيّا في ظلام الدّجى * أحبب به من زائر ساري « 3 » وصنع الأمير عبد الرحمن المذكور في بعض غزواته قسيما ، وهو : [ الطويل ] نرى الشيء ممّا يتّقى فنهابه « 4 » ثم أرتج عليه ، وكان عبد اللّه بن الشمر نديمه وشاعره غائبا عن حضرته ، فأراد من يجيزه ، فأحضر بعض قوّاده محمد بن سعيد الزجالي ، وكان يكتب له ، فأنشده القسيم ، فقال : [ الطويل ] وما لا نرى ممّا يقي اللّه أكثر فاستحسنه وأجازه ، وحمله استحسانه على أن استوزره . وذكر ابن بسّام « 5 » أن المعتمد بن عباد أمر بصياغة غزال وهلال من ذهب ، فصيغا ، فجاء وزنهما سبعمائة مثقال ، فأهدى الغزال إلى السيدة ابنة مجاهد ، والهلال إلى ابنه الرشيد « 6 » ، فوقع له إلى أن قال : [ الوافر ] بعثنا بالغزال إلى الغزال * وللشمس المنيرة بالهلال
--> ( 1 ) انظر البدائع ج 1 ص 87 . ( 2 ) في ج « أتاه » . ( 3 ) الدجى : الليل . ( 4 ) في ه : « نرى الشيء مما نتقي فنهابه » . ( 5 ) انظر البدائع ج 1 ص 107 . ( 6 ) في ه : « ابنة الرشيد » محرفا . ويظهر التحريف في قراءة القصة .